نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٧٤
المستبصر، وتغضب الله عزّ وجلّ ورسوله والأئمّة الطاهرين، وأعظمُ من ذلك أنّ تلك الصفات الذميمة هي دليل جحود بالنعمة التي تفضل الله تعالى علينا بها ونكران للتوفيق الإلهي الذي أوصل إلى الإيمان وحقائقه وحقوقه.
ولأجل ذلك يجب على المؤمن المستبصر في هذه المرحلة أنْ يدرك بشكل قاطع بأنّ ما وصل إليه من الحقائق الإيمانيّة وولاية أهل البيت (عليهم السلام) والاعتقاد بإمامتهم وحقّهم وأحقيّتهم، منه ما هو مستقر ومنه ما هو مستودع.
ومن هنا تبدأ رحلة أخرى في حياة المستبصر، وهي التعمّق في حقائق الإيمان، والعمل على جعل الإيمان مستقرّاً دائما باقياً إلى أنْ يلقى الله تعالى، وأنْ يعمل على أنْ لا يكون إيمانه مستودعاً، فينزع منه قبل الموت والعياذ بالله تعالى.
روى العياشي في تفسيره عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : قلت . "هو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع" قال: ما يقول أهل بلدك الذي أنت فيه ؟ قال : قلت : يقولون مستقر في الرحم، ومستودع في الصلب، فقال : كذبوا ، المستقر ما استقر الإيمان في قلبه فلا ينزع منه أبداً ، والمستودع الذي يستودع الإيمان زمانا ثمّ يسلبه وقد كان الزبير منهم" [١] .
وروى عن أبى الحسن (عليه السلام) في قوله : { وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ } [٢]. قال : "ما كان من الإيمان المستقر فمستقر إلى يوم القيامة أو أبداً، وما كان مستودعا سلبه الله قبل الممات" [٣].
وروي عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) أنّه كان يقول: فمستقر ومستودع
[١] تفسير العياشي ١ : ٣٧١، وعنه بحار الأنوار ٦٦ : ٢٢٢. [٢] الأنعام : ٩٨. [٣] تفسير العياشي ١ : ٣٧١، وعنه بحار الأنوار ٦٦ : ٣٢٣.