نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٧٣
واحد، لمالت روحه إلى ذلك المؤمن حتّى يجلس إليه" [١].
وروي عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: "إنّ الأرواح جنود مجنّدة؛ فما تعارف منها في الميثاق، إئتلف هاهنا، وما تناكر منها في الميثاق، اختلف هاهنا. والميثاق هو في هذا الحجر الأسود" [٢].
رحلة الإيمان المستقر:
وليست هذه النتيجة الإيمانيّة هي نهاية المطاف عند المؤمن المستبصر، فلا يظننّ أحد أنّه بعد الإيمان والاستبصار ووصوله إلى الحقيقة وسلوكه سبيل أهل البيت (عليهم السلام) وركوب سفينة الناجين معهم هو كلّ شيء، بحيث يركن إلى ضمانات النجاة والهداية من دون أنْ يحقّق شروطها، بل إنّ الواجب يفرض على المؤمن المستبصر الذي طالما عشق الحقيقة وسعى وراءها حتّى وصل إليها، بل تفضّل الربّ تعالى شأنه بالتفضّل عليه بها والتوفيق لمعرفتها بفضل منه ورحمة بعبده، قبل أنْ يوافيه الأجل وهو يجهل الحقيقة أو ينكرها ولا يعرف الولاية وأهلها، فهذا فضل عميم وكرم عظيم أنْ عرّفنا الله تعالى أئمّتنا في حياتنا وقبل مماتنا، فاعترفنا بحقّهم وأحقيّتهم قبل فوات الأوان، فيجب الاعتراف والإقرار بهذه المنّة العظيمة دائماً وتذكّرها في كلّ الأحوال ودوام شكر المنعم عليها في كلّ المناسبات واستحضارها في كلّ الأحوال، فالركون إلى الحقائق الإيمانيّة من غير عمل وورع وتقوى، يؤدّي إلى العجب والغرور والرياء وغيرها من الصفات الذميمة التي تطفئ نور الحقيقة في قلب
[١] كتاب المؤمن لحسين بن سعيد : ٣٩، ونحوه عن الباقر عليه السلام في الأمالي للصدوق : ٢٠٩، من لا يحضره الفقيه : ٤ / ٣٨٠ ونحوه ايضاً عن النبي صلي الله عليه وآله وسلم في صحيح البخاري ٤ : ١٠٤، صحيح مسلم ٨ : ٤١. [٢] علل الشرائع ٢ : ٤٢٦.