نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٧١
هي أمور لابدّ وأنْ يكون قد أشهد عليها وأقرّها في عالم الذر( وهو الآن يجسّد ذلك الإشهاد في هذا العالم الدنيوي من خلال العمل الموافق لما تمّ الإقرار عليه في عالم الذّر) فمن كان من المقرّين بالولاية وكان من طينة أهل البيت وشيعتهم ، فإنّه سوف يصل في النهاية إلى التعرّف على الحقيقة واستكشافها، وكذلك التعرّف على أهلها واستكشافهم.
ولكن، وقبل ذلك لابدّ وأن نبيّن عدّة أمور وبعض الأمثلة التي عاشها أغلب المستبصرين قبل وصولهم إلى ولاية أهل البيت (عليهم السلام)، والتي غالباّ ما تكون على عدّة أشكال متنوّعة بحيث تكون لحظة الوصول إلى الحقيقة وولاية أهل البيت (عليهم السلام) عن طريقها، والتي يدفع إليها ذلك النداء القلبي والروحيّ الذي يخاطب العقل والجوارح بلغة لابدّ للعقل أنْ يتعلّمها حتّى يفهم ذلك النداء ويعرف مراده منه، وحتّى يقوم بكلّ ما يلزم من أفعال وسلوك تجسّد النداء القلبيّ في النهاية للاستبصار فيضع المستبصر نفسه وبإرادة وعزيمة واستسلام لله تعالى في المكان الذي ارتضاه الله تعالى له، ويضع روحه ونفسه في تناغم مع الأرواح التي تآلف معها في عالم الذرّ وتعاهد معها أمام الله تعالى على محبّة الله ورسوله وولاية أهل البيت (عليهم السلام)، ويضع أيضاً جسده مع تلك الأجساد الطاهرة التي جبلت من طينة واحدة، وخلقت من طينة أهل البيت (عليهم السلام).
وهنا تمتزج المعرفة القلبيّة مع المعرفة العقليّة، وينشط الجسد مع العقل في تعويض ما قد فات من طاعات وعبادات وتصحيح في الاعتقادات، ويتحوّل نداء الحقيقة الباطن إلى تطبيقات صحيحة من المستبصر توافق حقائق الإيمان.
روي في بصائر الدرجات عن أبي جعفر الباقر وأبي عبد الله الصادق (عليهما السلام)، قال : "إنّ الله خلق محمّداً من طينة من جوهرة تحت العرش، وإنه كان لطينته نضح ، فجعل طينة أمير المؤمنين (عليه السلام) من نضح طينة رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وكان