نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٦٦
ذلك العمل الصالح الموافق لمراد الله تعالى ظاهراً وباطناً، فهذه العوامل حتماً ستؤدّي إلى الهداية لولاية أهل البيت (عليهم السلام) واستبصار الحقيقة والأحقيّة.
تكميل العقل بحبّ الحسين (عليه السلام):
ومن عوامل تسريع وجود التوفيق الإلهي محبّة الله تعالى الصادقة في الظاهر والباطن، فوجود هذه المحبّة عند الباحث عن الحقيقة، يمنحه المحبوبيّة من الله تعالى، وتكون تلك المحبوبيّة من الله تعالى للعبد هي الدليل إلى طرق التوفيق الإلهي، فهناك محبّة يجب أنْ يقدّمها لله تعالى عن طريق المواظبة والدوام على متابعة أمر الله تعالى من خلال محبّته وما أمر بحبّه سبحانه، حتّى يحصل العبد على المحبوبيّة من الله تعالى ويكملها له ويوصله إلى التوفيق، مع التعهد الصادق والإرادة الصحيحة الحازمة، على أنّه إذا كُشفت طرق التوفيق عن واقعها، وظهرت الحقيقة للعبد، أنْ يلتزم بها بكلّ صدق وأمانة، فإذا كان ذلك، ظهرت حقيقة الاستبصار للعبد، فتنادي صاحبها بعد أنْ تكشف له عن نورها وصدقها وأحقّيتها.
ولذلك، فإنّ التوفيق الإلهي لا يتأتى إلا بالمحبة الصادقة الصحيحة، ولا تتأتّى المحبّة إلا بمعرفة ما يحبّه الله تعالى ومعرفة من أمر الله تعالى بحبّهم، ولا يتأتّى ذلك إلا بالبحث المستنير من خلال القرآن الكريم والحديث الصحيح من أجل معرفة من هم الذين أمر الله تعالى بحبّهم، وليس الحبّ لمجرد الحبّ، وإنّما من أجل المتابعة والاقتداء. فإذا حصل الحبّ الصادق الحقيقي لما يحبّه الله تعالى، عند العبد وثبت واستمرّ على ذلك، وأشهد الله تعالى عليه، فإنّ الله تعالى يكمل للعبد محبوبيّته ويمنحه التوفيق للاستبصار، وذلك أنّ الله تعالى وعد أنْ يكمل للإنسان عقله، ويفتح له بصيرته عندما يتحقق لدى العبد الطالب للحقّ الحبّ الخالص الصادق لأهل بيت النبيّ