نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٦١
الجنة أحسن منها حتّى مررنا بسبع حدائق كل ذلك أقول: ما أحسنها، ويقول: لك في الجنّة أحسن منها، فلمّا خلا له الطريق اعتنقني ثمّ أجهش باكياً: قلت: يا رسول الله ما يبكيك؛ قال: ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلا من بعدي، قلت: يا رسول الله، في سلامة من ديني؟ قال: في سلامة من دينك" [١].
ولقد تجسّدت كلّ تلك الضغائن خلال عصر الرسول الأكرم محمّد(صلى الله عليه وآله)، تمثّلت وتجسّدت بكلّ أنواع الأذى في حقّه وفي حقّ أهل بيته (عليهم السلام) لدرجة أنّه من شدّة الأذى قال في مرات عديدة "ما أوذي أحد مثل ما أوذيت في الله" [٢].
ثمّ امتدّ الأذى والبغض والحقد الى ما بعد عصر رسولنا محمّد(صلى الله عليه وآله) بأشكال أقسى وأشدّ ضدّ السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) من خلال الهجوم على بيتها وحرقه وضربها وإسقاط جنينها وانتزاع حقوقها، وضدّ أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب (عليه السلام) حتّى قتله ابن ملجم أشقى الآخرين لعنه الله، ثمّ أوذي الإمام الحسن (عليه السلام) وقتل بالسمّ الذي دسّه له معاوية بن أبي سفيان، ثمّ سيّد الشهداء الحسين (عليه السلام) ، قتله يزيد بن معاوية في كربلاء في العاشر من محرّم الحرام، قتل هو وأهل بيته وأصحابه وسبيت نساؤه، ويستطيع القارئ العزيز أن يراجع بحثنا سبيل المستبصرين تحت عنوان : اغتيال رسول الله، وبحث اغتيال السيّدة الزهراء (عليها السلام)، وبقيّة الأبحاث التي تظهر ما تعرّض له رسول الله(صلى الله عليه وآله) وأهل بيته وشيعتهم. فقد قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) "سيلقى أهل بيتي من بعدي
[١] أخرجه أبو يعلى في مسنده ١ : ٤٢٧ وابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٢ : ٣٢٢ وأورده في كنز العمّال ١٣: ١٧٦. [٢] حلية الأولياء ٦ : ٣٣٣، الجامع الصغير ٢ : ٤٨٨.