نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٥٥
الثواب العظيم، والخير العميم.
زيادة المعرفة لزيادة اليقين:
ثمّ إنّه من الضروريّ على المؤمن المستبصر بعد معرفة المجتمع الذي يعيش فيه ومعرفة فئاته كلها، أنْ يزداد معرفة وعلماً بمذهب أهل البيت (عليهم السلام)، ويسلك بذلك طريقين.
الأوّل: فرديّ وعلى مستوى المؤمنين فقط، من خلال مذاكرة علم الأئمّة (عليهم السلام)، ومن خلال الدراسة المستمرّة لعقائد وأحكام المذهب، والتعمّق في دراستها حتّى درجة التمكّن، ومن خلال مطالعة ما كتبه علماؤنا الأجلاء، وهذا يوسّع آفاق المعرفة، ويثبّت معالم الدين في قلب المؤمن وعقله، وأيضاً (وهو على درجة عالية من الأهميّة) الالتزام بكثرة الدعاء وذكر الله تعالى وتطبيق علم السلوك والأخلاق من خلال علم التحلية والتخلية، تحلية النفس بالفضائل والأخلاق واجتناب الرذائل والمذمومات، والمداومة على قراءة القرآن وكثرة النوافل، كلّ ذلك بحسب ما جاء عن أئمّتنا الأطهار عليهم الصلاة والسلام، وأيضاً بمتابعة أفراح أهل البيت وأحزانهم، وتذكرهم في كلّ الأحوال ودوام التوسّل بهم إلى الله تعالى، فكلّ ذلك يجلب التوفيق من الله تعالى، ويجعل إيمان المستبصر مستقرّاً وليس مستودعا.
وأمّا الطريق الثاني: فهو من خلال إقامة الدليل على عقائد وأحكام مذهب أهل البيت (عليهم السلام) من أدلّة أهل السنّة والجماعة، فكلّما كانت معرفة المستبصر بهذا المجال أكبر، كلّما كان يقينه أقوى، فبالإضافة إلى الأدلّة الصادقة الواضحة من عند أهل البيت (عليهم السلام)، فإنّه يضيف إليها أدلّة من عند خصوم المذهب، وهذا يعزّز الثقة ويزيد في اليقين ويقوّي الحجّة، وبذلك يكون