نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٥٣
والتناقض في الشخصيّة السلبيّة التي ذكرنا معالمها.
ثمّ إنّه لابدّ من وجود الاستعداد للحوار ومعرفة الآخر وقبوله، والبحث فيما عنده قبل الحكم عليه، فلربّما كانت الحقيقة مع الآخر وكان الحقّ معه، فمع الجمود الفكريّ والنفسيّ لا يمكن الوصول إلى ما فيه رضى الله تعالى، فمن العلاج ما يقتضي نسيان الذات والتنازل عن الأنانيّة وترك العجب والفخر والكبر واجتناب الرياء، لأنّها كلّها موانع قاتلة، وأمراض خبيثة، تعزّز مصائد ومكائد إبليس اللعين على الصراط المستقيم. قال تعالى في سورة الأعراف: { قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ المُسْتَقِيمَ ? ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ} [١].
وأمّا مَنْ كان عنده الاستعداد للحوار وقبول الحقّ والحقيقة، وكان متسلّحا بالتواضع والإخلاص، والبعد عن الأنانيّة واجتناب كلّ تلك الأمراض النفسيّة الخبيثة، فإنّه لا سلطان للهوى أو لإبليس عليه يمنعه من الوصول إلى سبل التوفيق وسلوك طريق الحقّ القويم. قال تعالى في سورة الإسراء : {إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلاً} [٢].
وبناءً على ما تقدّم، فإنّ علاج الشخصيّة المتناقضة المنغلقة يكمن في الاستعداد القلبيّ والعقليّ لتلك الشخصيّة، ويكمن في وجود بذرة الإيمان في قلب صاحب تلك الشخصيّة أو عدم وجودها، ويكمن في حب الشخصيّة للحقّ والحقيقة، أوعدم حبّه لهما، ويكمن في اجتناب العديد من أمراض النفس الخبيثة والتي تزيد من انغلاق الشخصيّة وتناقضها مع الفطرة الإنسانيّة
[١] الأعراف : ١٦ - ١٧. [٢] الإسراء : ٦٥.