نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٧٨
الشيعة مسلمون ملتزمون بالنصّ، لا يأتون بالأحكام والعقائد إلا بما يرضي الله تعالى، ويوافق الشريعة ومصادرها الحقيقيّة.
ولقد كان إثبات عقائد وأحكام مذهب الشيعة الجعفريّة أتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) من أدلّة الخصوم، ومن أدلّة العامّة وكتبهم ومصادرهم سبباً هامّاً ومؤثّراً في استبصار العديد من المؤمنين، وكما ذكرت، فإنّ هذه الميزة، وهي إثبات ما عند الشيعة من أدلّة الخصوم، ميزة رئيسيّة في المذهب الحقّ تميّزه عن غيره، وتعتبر هذه الميزة إعجازا إلهيّاً من أجل إقامة الحجّة الدامغة على الناس، فلله الحجّة البالغة التي تقطع عذر المحجوج، وتزيل الشكّ عمّن نظر فيها.
كلمة لا بد منها:
وهكذا أخي الكريم، فلقد ذكرت من أحوال المستبصرين ما يشير إلى كيفيّة سيرهم وسلوكهم من البداية، ثمّ التدرج في الترقّي في المذهب الحقّ، وذكرت أنّ الاستبصار يدلّ على الطهارة النفسيّة والمعنويّة عند المستبصر، وأنّه لابدّ وأنْ يستجيب لنداء الحقيقة القلبي، ويمزجه بالعقليّ، حتّى تنتهي إلى الحقيقة الإيمانيّة الخالدة.
كما وأنّ هناك نداءات أخرى كثيرة وقويّة يعايشها المستبصر قبل استبصاره، ومنها: كثرة التناقضات في كتب العامّة، وفي كلّ المجالات، كأنْ يأتي حديث يثبت البسملة وفي نفس الصفحة حديث آخر يمنعها، وكأنْ يكون هناك حديث ينهى عن استقبال القبلة في الخلاء وفي نفس الصفحة حديث يشير إلى أنْ ابن عمر رأى رسول الله(صلى الله عليه وآله) يستقبل القبلة في الخلاء، وغيرها المئات من التناقضات التي أوجبت من أحبّ حقيقة الإيمان وعشقها أنْ يبحث في تفاصيلها، فقد تبيّن للمستبصر من خلال التناقضات أنّ هناك خللاً مخفيّاً لابدّ من التوصل إليه، وأهم ملاحظة يستنتجها المستبصر من خلال دراسة التناقضات تلك أنّ دين الله القويم