نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٦٨
يستنكرون ذلك المنع ويرفضونه ويتمردّون عليه، ومنهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).
روى مسلم في صحيحه، عن جابر بن عبد الله قال: تمتّعنا مع رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فلمّا قام عمر قال: إنّ الله كان يحلّ لرسوله ما شاء بما شاء، وإنّ القرآن قد نزل منازله، فأتمّوا الحجّ والعمرة لله كما أمركم الله. وأبتّوا نكاح هذه النساء، فلن أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل، إلا رجمته بالحجارة[١].
وروى مسلم في صحيحه في كتاب الحجّ، باب حجّ التمتّع عن عبدالله ابن شقيق قال: كان عثمان ينهى عن المتعة، وكان عليّ يأمر بها. فقال عثمان لعليّ كلمة. ثمّ قال علي: لقد علمت إنّا قد تمتّعنا مع رسول الله(صلى الله عليه وآله). فقال : أجل، ولكنّا كنّا خائفين. ورواه أحمد في مسنده[٢].
وروى النسائي، عن مروان: أنّ عثمان نهى عن المتعة وأنْ يجمع الرجل بين الحجّ والعمرة، فقال عليّ: لبيك بحجّة وعمرة معاً. فقال عثمان: أتفعلها وأنا أنهى عنها فقال علي: لم أكن لأدع سنّة رسول الله(صلى الله عليه وآله) لأحد من الناس[٣].
ورواه أحمد في المسند بلفظ آخر عن مروان بن الحكم قال : كنّا نسير مع عثمان، فإذا رجل يلبـّي بهما جميعا، فقال عثمان: من هذا؟ فقالوا: عليّ فقال: ألم تعلم أنّي قد نهيت عن هذا. قال: بلى، ولكن لم أكن لأدع قول رسول الله(صلى الله عليه وآله) لقولك[٤].
وبهذا البحث والذي قبله، يتبيّن أنّ متعة الحجّ ومتعة النساء كانتا على عهد
[١] صحيح مسلم ٤ : ٣٨. [٢] صحيح مسلم ٤ : ٤٦، مسند أحمد ١ : ٦١. [٣] سنن النسائي ٥ : ١٤٨، وأنظر سنن البيهقي ٥ : ٢٢. [٤] مسند أحمد ١ : ٩٥.