نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٦٧
المتعة إلا لأنّ الله تعالى شرّعها، وأقرّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) بفعلها.
فالمتعة هي حكم شرعيّ له عشرات الأدلّة من عند من يطعنون على الشيعة، فمذهب الخصوم أدلّ على صحّة ما عليه الشيعة كما استعرضنا.
وأمّا الروايات التي تقول بتحريمها، فهي روايات متناقضة ومختلفة ولا تصلح للاستدلال على التحريم خصوصاً بعد دلالة القرآن القطعية على حلية المتعة وكذا فإنّ الروايات التي تؤكّد أنّ المنع جاء من عمر بن الخطاب، أيضاً قطعيّة، فلا يمكن أنْ يحتجّ بتلك المتناقضات المضطربة، ولا يمكن تقديمها على القطعيّ من الأدلّة.
حجّ التمتعّ:
إنّ ما ذكرنا بالنسبة إلى زواج المتعة، يصحّ أنْ يقال هنا أيضاً، فحجّ التمتّع كان أيضاً مشروعا زمن النبيّ محمّد(صلى الله عليه وآله) ، ولكنّ عمر بن الخطاب في مدّة خلافته، هو الذي منع حجّ التمتع وعاقب عليه، وتبعه في ذلك عثمان.
روى في كنز العمال، عن عمر بن الخطّاب قال: متعتان كانتا على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله)، أنهى عنهما وأعاقب عليهما: متعة النساء، ومتعة الحجّ[١].
وروى في كنز العمال، عن أبي قلابة: أنّ عمر قال: متعتان كانتا على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله)، أنا أنهى عنهما وأضرب فيهما[٢].
ولأنّ منع زواج المتعة وحجّ التمتّع كان برأي عمر، ولا يستند إلى دليل، بل إنّ المنع مخالف لأمر الله تعالى، فقد كان عدداً كبيراً من الصحابة
[١] كنز العمّال ١٦ : ٥١٩، عن أبي صالح كاتب الليث في نسخته، والطحاوي. [٢] كنز العمّال ١٦ : ٥٢١، عن ابن جرير وغيره.