نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٦٠
وروى مسلم، في صحيحه، في كتاب الطلاق، عن ابن عمر؛ أنّه طلق امرأته وهي حائض في عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله). فسأل عمر بن الخطّاب رسول الله(صلى الله عليه وآله) عن ذلك، فقال له رسول الله(صلى الله عليه وآله): مره فليراجعها. ثمّ ليتركها حتّى تطهر، ثمّ تحيض، ثمّ تطهر، ثمّ إنْ شاء أمسك بعد، وإنْ شاء طلّق قبل أنْ يمسّ، فتلك العدّة التي أمر الله عزّوجلّ أنْ يطلّق لها النساء[١].
وقال الصنعانيّ في سبل السلام: وفي قوله: حتّى تطهر، ثمّ تحيض، ثمّ تطهر، دليل على أنّه لا يطلّق إلا في الطهر الثاني دون الأوّل.
وقد ذهب إلى تحريم الطلاق فيه مالك وهو الأصحّ عند الشافعيّة، مستدلّين بقوله: (وفي رواية لمسلم) أي عن ابن عمر: مُرْهُ فَليُرَاجِعْهَا، ثُمَّ ليُطَلِّقْهَا طَاهِراً أَوْ حَامِلاً...
وفي قوله: قبل أنْ يمسّ دليل على أنّه إذا طلّق في الطهر بعد المسّ فإنّه طلاق بدعي محرّم، وبه صرّح الجمهور.
وقال بعض المالكيّة: إنّه يجبر على الرجعة فيه، كما إذا طلّق وهي حائض[٢].
وروى الشوكاني في نيل الأوطار، عن ابن عمر: "أنّه طلق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبيّ(صلى الله عليه وآله) فقال: مره فليراجعها، ثمّ ليطلّقها طاهراً أو حاملاً. رواه الجماعة إلا البخاري، وفي رواية عنه: "أنّه طلّق امرأة له وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبيّ(صلى الله عليه وآله) ، فتغيظّ فيه رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) ، ثمّ قال: ليراجعها ثمّ يمسكها حتّى تطهر، ثمّ تحيض، فتطهر، فإنْ بدا له أنْ يطلّقها فليطلّقها قبل أن يمسّها فتلك العدّة كما أمر اللّه تعالى" وفي لفظ: "فتلك العدّة
[١] صحيح مسلم ٤ : :١٧٩. [٢] سبل السلام ٣ : ١٦٩.