نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٥٨
وقال السيوطيّ في الدرّ المنثور: أخرج البيهقي، عن ابن عبّاس قال: طلّق ركانة أمرأته ثلاثاً في مجلس واحد، فحزن عليها حزناً شديداً، فسأله رسول الله(صلى الله عليه وآله): كيف طلّقتها؟ قال: طلقتها ثلاثا في مجلس واحد. قال: نعم، فإنّما تلك واحدة، فأرجعها إنْ شئت. فراجعها. فكان ابن عبّاس يرى إنّما الطلاق عند كلّ طهر، فتلك السنّة التي كان عليها الناس والتي أمر الله بها { فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [١].
وأخرج أبو داود، عن ابن عبّاس قال: إذا قال أنت طالق ثلاثاً بفم واحد فهي واحدة[٢].
وروى الطبريّ في جامع البيان القول في تأويل قوله تعالى: {يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ}: يعني تعالى ذكره بقوله: { يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } يقول: إذا طلقّتم نساءكم فطلقّوهنّ لطهرهنّ الذي يحصينه من عدتهنّ، طاهراً من غير جماع، ولا تطلقّوهنّ بحيضهنّ الذي لا يعتددن به من قرئهنّ[٣].
وروى الطبري عن قتادة، قوله: { يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } والعدّة: أنْ يطلّقها طاهراً من غير جماع تطليقة واحدة[٤].
وروى الطبري عن قتادة، في قوله: { فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } قال: إذا طهرت من الحيض في غير جماع، قلت: كيف؟ قال: إذا طهرت فطلّقها من قبل أنْ تمسّها، فإن بدا لك أنْ تطلّقها أخرى، تركتها حتّى تحيض حيضة أخرى، ثمّ
[١] الدرّ المنثور ١ : ٢٧٩. [٢] سنن أبي داود ١ : ٤٨٩. [٣] تفسير الطبري (جامع البيان) ٢٨ : ١٦٤. [٤] المصدر نفسه ٢٨ : ١٦٦.