نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٥٧
يعملون به، فتطلّق المرأة دون مراعاة تلك الشروط، وكذلك تطلّق ثلاثا دفعة واحدة، وهو ممّا لم يقم عليه أيّ دليل، بل إنّه كما قلنا: أنّ الأدلّة عند أهل السنّة هي في الحقيقة داعمة ومؤيّدة لما عليه أهل المذهب الحقّ الشيعة أتباع أهل البيت (عليهم السلام). وإليك بعض ممّا عند العامّة فيما يتعلّق بمسألة الطلاق، وموافقتهم لما عليه الشيعة.
قال تعالى في سورة الطلاق: { يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا العِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ } [١].
روى القرطبي في الجامع لأحكام القرآن عند قوله تعالى فطلقوهنّ لعدتهنّ قال: ولا خلاف أنّه يؤمر بالطلاق وقت الطهر، فيجب أنْ يكون هو المعتبر في العدّة، فإنّه قال: { فَطَلِّقُوهُنَّ } يعني وقتا تعتدّ به، ثمّ قال تعالى{ وأحصوا العدّة } يريد ما تعتدّ به المطلقة وهو الطهر الذي تطلّق فيه، وقال(صلى الله عليه وآله) لعمر: "مره فليراجعها، ثمّ ليمسكها حتّى تطهر، ثمّ تحيض، ثمّ تطهر، فتلك العدّة التي أمر الله أنْ تطلّق لها النساء". أخرجه مسلم وغيره. وهو نصّ في أنّ زمن الطهر، هو الذي يسمّى عدّة، وهو الذي تطلّق فيه النساء[٢].
وروى القرطبي في الجامع قال: قال السدّي نزلت الآية في عبدالله بن عمر، طلّق امرأته حائضا تطليقة واحدة، فأمره رسول الله(صلى الله عليه وآله) بأنْ يراجعها، ثمّ يمسكها حتّى تطهر وتحيض ثمّ تطهر، فإذا أراد أنْ يطلّقها، فليطلقها حين تطهر من قبل أن يجامعها. فتلك العدّة التي أمر الله تعالى أنْ يطلّق لها النساء[٣].
[١] الطلاق : ١. [٢] تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) ٣ : ١١٥. [٣] المصدر نفسه ١٨: ١٤٨.