نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٥٥
رغبات السلطة الحاقدة المبغضة لعليّ وأهل بيته (عليهم السلام)، ولا يعني إنكارهم لفضيلة هذا اليوم شيئاً، فالأحاديث الواردة في هذا اليوم والآيات النازلة فيه تدللّ على فضله، وإليك بعضٌ من تلك الروايات من عند العامّة، ومن عند من ينكر فضيلة وبركات يوم الغدير.
قال تعالى في سورة المائدة: { يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَل فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الكافِرِينَ } [١].
هذه الآية الشريفة نزلت في أواخر عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله) عند عودته من ما يعرف بحجّة الوداع بين مكّة والمدينة عند غدير خمّ، وقد مضى من دعوته(صلى الله عليه وآله) أكثر من عشرين عاماً، كان فيها رسول الله قد بلّغ كلّ أمور الشريعة وعرّفها للمسلمين من صلاة وصوم وحجّ وأحكام الزكاة وغيرها من أحكام الشريعة، ولم يبق شيء إلا وبلغه، فماذا يعني هذا الأمر الإلهي بتبليغ ما أنزل إليه؟ وما هو الأمر الذي أمر بتبليغه للناس وأمام عشرات الألوف من المسلمين.
قال السيوطيّ في الدرّ المنثور: أخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه، وابن عساكر، عن أبي سعيد الخدريّ قال: نزلت هذه الآية: { يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ } على رسول الله(صلى الله عليه وآله) يوم غدير خمّ، في عليّ بن أبي طالب[٢].
وقال السيوطي: أخرج ابن مردويه، عن ابن مسعود قال: كنّا نقرأ على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله) { يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ } إنّ عليّاً مولى
[١] المائدة : ٦٧. [٢] الدر المنثور ٢: ٢٩٨.