نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٤٥
ثمّ جاء بعد ذلك وضّاعوا الحديث، وبأموال حكومة بني أميّة، وأوامر معاوية ليثبتوا هذا التحريف الخطير في القرآن الكريم وآياته، ووضعوا أحاديث مزوّرة من أجل تأييد ذلك التحريف الخطير، ولكن يأبى الله إلا أنْ يتمّ نوره ولو كره المبغضون والحاقدون، فلقد امتلأت كتب الحديث عند العامّة بالروايات الصحيحة، والتي تقرّر بأنّ البسملة آية من الفاتحة، وأيضا بالروايات التي تقرّر الجهر بها، وإليك بعض من تلك الروايات:
روى الدارقطني والبيهقي في السنن بسند صحيح، عن عبد خير قال: سُئل عليّ رضي الله عنه عن السبع المثاني فقال: { الحَمْدُ لِلَّهِ} فقيل له: إنّما هي ستّ آيات! فقال: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} آية[١].
قال السيوطي في الدر المنثور : أخرج الطبراني في الأوسط، وابن مردويه في تفسيره، والبيهقي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) { الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ } سبع آيات { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ } إحداهن، وهي السبع المثاني، والقرآن العظيم، وهي أمّ القرآن، وهي فاتحة الكتاب[٢].
فإخرج الدارقطني، والبيهقي عن أبي هريرة: أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) كان إذا قرأ وهو يؤمّ الناس افتتح بسم الله الرحمن الرحيم، قال أبو هريرة: آية من كتاب الله، اقرؤا إنْ شئتم فاتحة الكتاب، فإنّها الآية السابعة[٣].
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف، عن أمّ سلمة قالت: "قرأ رسول الله(صلى الله عليه وآله) { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ? الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ ? الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ? مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ? إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ? اهْدِنَا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ
[١] سنن الدارقطني ١ : ٣١١، السنن الكبرى ٢ : ٤٥. وأورده في ا لدرّ المنثور ١ : ٣. [٢] الدرّ المنثور ١ : ٣ - ٤. [٣] نفس المصدر السابق .