نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٤٤
واستمرّ الوضع على الإقرار بأنّها آية عظيمة من القرآن الكريم، حتّى جاء عمرو بن العاص، وبأمر من معاوية بن أبي سفيان وعمد إلى أعظم آية في القرآن الكريم فأنكرها ووضع قواعد إزالتها من الفاتحة، بل من القرآن وسوره.
فقد قال السيوطي في الدرّ المنثور: أخرج البيهقي، عن الزهري قال: من سنّة الصلاة أن يقرأ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} وإنّ أوّل مَنْ أسرّ { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} عمرو بن العاص بالمدينة.
ولقد كان معاوية بن أبي سفيان قد قرّر ترك البسملة، حقداً وبغضا لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، ولقد قام بعدّة محاولات قبل أنْ يعلن أنّ البسملة ليست من آيات القرآن الكريم، ولكنّه في كلّ مرّة كان المهاجرون والأنصار يتصدّون له.
روى الحاكم في المستدرك على الصحيحين، عن أنس بن مالك قال: صلّى معاوية بالمدينة صلاة، فجهر فيها بالقراءة، فقرأ فيها: بسم الله الرحمن الرحيم لأمّ القرآن، ولم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم للسورة التي بعدها حتّى قضى تلك القراءة، فلمّا سلّم، ناداه من سمع ذلك من المهاجرين والأنصار من كلّ مكان: يا معاوية، أسرقت الصلاة، أم نسيت؟[١].
وقال السرخسيّ في المبسوط: ولمّا صلّى معاوية بالمدينة، ولم يجهر بالتسمية، أنكروا عليه وقالوا: أسرقت من الصلاة، أين التسمية، فدلّ أنّ الجهر بها كان معروفاً عندهم[٢].
[١] المستدرك على الصحيحين ١ : ٢٣٣. [٢] المبسوط ١ : ١٥.