نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٤١
تؤكّد أنّ عدم وضوح الأمر بالتأمين والاختلاف فيه، هو عملية متناقضة، كالمسائل الأخرى المتناقضة والمتضاربة، وهذا يدلّ على أنّها ليست من نبع النبوة ومعدن الرسالة.
إنّ التأمين بعد قراءة الفاتحة في الصلاة لم يكن معروفا في العهد النبويّ، ولا أمر رسول الله به، بل إنّها مسألة استحدثت بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله) في عهد عمر بن الخطّاب، والراجح أنّها استحدثت في عهد معاوية، وكان المُنَظِّرَ الأوّل لها أبوهريرة، كما سيتبيّن من خلال الروايات التي تدعو إلى التأمين، فإنّها في أغلبها واردة عنه.
فقد روى ابن ماجة في سننه، عَن أبي هُرَيْرَة؛ قَالَ: ترك الناس التأمين، وكان رَسُول اللَّهِ(صلى الله عليه وآله) إذا قال {غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} [١] قال: آمين، حتّى يسمعها أهل الصفّ الأوّل. فيرتجّ بها المسجد[٢].
فهل من الممكن أن يترك كلّ الصحابة التأمين، إذا كان هو المأمور به في عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله)، حتّى يأتي أبو هريرة بعد عقد أو عقود حتّى يذكر الناس به، ويشدّد عليه، ويأمر به؟.
وممّا يؤكد أنّ التأمين كان أمراً مستحدثا، رواية البخاري التالية:
فقد روى في صحيحه، في كتاب صفة الصلاة قال: أمّن ابن الزبير ومن وراءه، حتّى أنّ للمسجد للجّة، وكان أبو هريرة ينادي الإمام: لا تفتنّي بآمين. وقال نافع: كان ابن عمر لا يدعه، ويحضهم، وسمعت منه في ذلك خيرا[٣].
لاحظوا عندما يقول أمّن ابن الزبير، فلو كان التأمين بعد الفاتحة في الصلاة
[١] الفاتحة : ٧. [٢] سنن ابن ماجة ١ : ٢٧٨. [٣] فتح الباري ٢ : ٢١٨.