نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٤
أورد المتقي الهندي في كنز العمّال عن أبي أمامة أنّ رسول الله٢ قال: "لا تزال طائفة من أمّتي ظاهرين على الحقّ لعدوّهم قاهرين، لا يضرّهم من خالفهم إلا أصابهم من لأواء، وهم كالإناء بين الأكلة، حتّى يأتيهم أمر الله وهم كذلك، قالوا: يا رسول الله! وأين هم؟ قال: ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس" [١]. والحديث عزاه المتقي إلى جرير الطبري، كما رواه أحمد في مسنده[٢] وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد[٣]
ومن الضروري جدّاً في هذا المقام تذّكر وصيّة لأمير المؤمنين (عليه السلام) ، أوصى بها المؤمنين الذين يعايشون واقعاً كواقع المستبصرين، فيها توجيه جميل لكيفيّة التعامل مع كلّ الظروف التي تحيط بالمؤمنين المستبصرين.
فقد روي في كتاب وسائل الشيعة،عن الأصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : " كانت الحكماء فيما مضى من الدهر تقول : ينبغي أنْ يكون الاختلاف إلى الأبواب لعشرة أوجه :
أولها: بيت الله عزّ وجّل، لقضاء نسكه، والقيام بحقّه وأداء فرضه .
والثاني: أبواب الملوك الذين طاعتهم متّصلة بطاعة الله وحقّهم واجب ، ونفعهم عظيم ، وضررهم شديد .
والثالث: أبواب العلماء الذين يستفاد منهم علم الدين والدنيا .
والرابع: أبواب أهل الجود والبذل، الذين ينفقون أموالهم التماس الحمد ورجاء الآخرة.
[١] كنز العمّال ١٤ : ٤٦. [٢] مسند أحمد ٥ : ٢٦٩. [٣] مجمع الزوائد ٧ : ٢٨٨.