نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٣٥
وممّا يدلّ على أنّ التكفير والتكتّف في الصلاة كان أمراً غير موجود في حياة رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وكان مستهجناً أيضا من قبل العديد من الصحابة، الروايات التالية، ولكنّها ومع وضوحها، فإنّهم حاولوا صرفها عن معناها بمعان أخرى، حتّى لا يطعنوا بما كانوا يؤمرون به بوضع اليد اليمنى على اليسرى.
فقد أورد السيوطي في الجامع الصغير عن ابن عبّاس قال: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول: إنّما مثل الذي يصلّي ورأسه معقوص مثل الذي يصلّي وهو مكتوف. رواه أحمد والطبراني وغيرهم[١].
وروى مسلم في صحيحه أنّ عبد الله بنَ عَبّاسٍ رَأَى عَبْدَالله بنَ الحَارِثِ يُصَلّي وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ مِنْ وَرَائِهِ، فَقَامَ فَجَعَلَ يَحُلهُ، فَلمّا انْصَرَفَ، أَقْبَلَ إِلَى ابنِ عَبّاسٍ فقال: مَالَكَ وَرَأْسِي؟ فقال: إِنّي سَمِعْتُ رسولَ الله(صلى الله عليه وآله) يقولُ: إِنّمَا مَثَلُ هَذَا مَثَلُ الّذِي يُصَلّي وَهُوَ مَكْتُوفٌ. والنسائي وأبو داوود وغيرهمُ[٢].
هذه الروايات واضحة في مفهومها، وصريحة في منطوق معنى كلمة مكتوف، وليقل المؤوّلون ما يقولون، وليفسّروها بما يشاؤون، فهذا ديدنهم في كلّ ما يخالف فتاواهم وتفسيراتهم.
ولكنّ المهمّ هو أنّ ما يقوله الشيعة، أتباع أهل البيت (عليهم السلام)، هو حكم إسلاميّ، وله أدلّة قويّة عند كلّ مذاهب المسلمين.
التسليم والخروج من الصلاة:
من أحكام الصلاة عند الشيعة الإماميّة، أتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، هو التسليمة الواحدة للخروج من الصلاة، ثمّ التكبير بعدها ثلاثاً، وهذا حكم ثابت
[١] الجامع الصغير ١ : ٣٩٨، مسند أحمد ١ : ٣١٦، المعجم الكبير ١١ : ٣٣٤. [٢] صحيح مسلم ٢ : ٥٣، سنن النسائي ٢ : ٢١٥ - ٢١٦، سنن أبي داود ١ : ١٥٣.