نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٣٢
ذكرت في عدّة أبحاث، أنّ كلّ مسألة تبرز في مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، هي التي تكون غالبا عرضة للطعن والتشكيك والتأويل دوما من قبل خصوم أهل البيت وأتباعهم، وأيضاً فإنّ كلّ مسألة تمّ اختراعها بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله) ولم تكن من سنّته قاموا بتثبيتها ووضع الأحاديث، ممّا يحوّلها من قول أو فعل مستحدث إلى سنّة نبويّة، وهذه المسألة هي من نوعيّة ما ذكرنا، ولذلك كثر الاختلاف فيها.
ولكنّ الحقّ دائماً لابدّ وأنْ ينتصر، ولابدّ أنْ يكون هناك آراء فقهيّة عند العامّة تعترف وتقرّر ما كانت عليه الهيئة المطلوبة للصلاة وغيرها، فكما بيّنا وسنبين أنّ العديد من علماء العامّة، كالإمام مالك وأصحابه وغيرهم، قالوا بإسبال اليدين، وإنّ التكفير منهيٌّ عنه، وأنّه ليس من سنّة رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وإليكم بعض من آراء العلماء واختلافهم، ثمّ نلحق بعد ذلك مجموعة من الروايات من عند العامّة، حتّى يتبيّن لك الحقّ، وأنّ ماعليه الشيعة الإماميّة هو الحقّ الثابت عن رسول الله(صلى الله عليه وآله).
قال في تحفة الأحوذي: وقال المالكيّة بإرسال اليدين في الصلاة. قال الحافظ ابن القيّم في الأعلام بعد ذكر أحاديث وضع اليدين في الصلاة ما لفظه: فهذه الآثار قد وردت برواية القاسم عن مالك قال: تركُه أحبّ إليّ، ولا أعلم شيئاً قد ردّت به سواه انتهى. والعجب من المالكيّة أنّهم كيف آثروا رواية القاسم عن مالك، مع أنّه ليس في إرسال اليدين حديث صحيح، وتركوا أحاديث وضع اليدين في الصلاة، وقد أخرج مالك حديث سهل بن سعد المذكور، وقد عقد له باباً بلفظ: وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة، فذكر أولاً: أثر عبد الكريم بن أبي المخارق أنّه قال: من كلام النبوّة: إذا لم تستح فاصنع ما شئت، ووضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة،