نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٣١
فقد روى البخاري في صحيحه، في كتاب صفة الصلاة، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: كان الناس يؤمرون أنْ يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. قال أبو حازم: لا أعلمه، إلا ينمي ذلك إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله) [١].
والحديث معلول؛ لأنّه ظنّ من أبي حازم، وليس من كلام رسول الله، وهذا ما ذكره العديد من علماء العامّة.
ولمّا أنْ جاء عصر وضع الحديث في العصر الأمويّ، حتّى قام الوضّاعون بتثبيت تلك الهيئة من خلال إسناد الفعل إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله).
والدليل على ذلك كثرة، الاختلاف في تلك المسألة بين المذاهب الإسلاميّة، وحتّى بين علماء المذهب الواحد عند العامّة، فمسألة التكفير- أي وضع اليدين على الصدر - لها في كتب الفقه أحكام كثيرة، وهيئات متعدّدة، وكلّ صاحب هيئة من تلك الهيئات يطعن في روايات أصحاب الهيئات الأخرى، فمن قال بأنّ وضع اليد اليمنى على اليسرى تحت السرّة مثلاً، فإنّه يضعّف كلّ ما ورد من روايات تأمر بوضع اليدين على السرّة، أو فوقها، أو بشدّهما على الصدر، وكذلك بالنسبة للآخرين، فإنّهم يطعنون بروايات بعضهم، ويختلفون بهيئات وضع اليدين كثيراً، وهذا الاختلاف بحدّ ذاته دليل على أنّ تلك الهيئة لم ترد عن رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فما كان من الوحي، ومن نبع النبوّة والرسالة، فإنّه لا يختلف ولا يتناقض.
وعلاوة على كلّ ذلك، فإنّ حكم التكفير عندهم، أنّه سنة، فلماذا الاختلاف في تلك المسألة بشكل يخرج عن حدود المعقول؟ والجواب: كما
[١] صحيح البخاري ١ : ١٨٠.