نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٢٨
وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي سعيد، وفيه: فصلّى بنا النبيّ(صلى الله عليه وآله) حتّى رأيت أثر الطين والماء على جبهة رسول الله(صلى الله عليه وآله) وأرنبته[١].
وروى مسلم في صحيحه، عَنْ أبي سعيد، قال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ(صلى الله عليه وآله) حِينَ انْصَرَفَ وعَلَىَ جَبْهَتِهِ وَأَرْنَبَتِهِ أَثَرُ الطِّينِ[٢].
وروى في المعجم الأوسط، عن أبي هريرة قال: سجد رسول الله(صلى الله عليه وآله) في يوم مطير حتّى إنّي لأنظر أثر ذلك في جبهته وأرنبته[٣].
وقال السيوطيّ في الدرّ المنثور: أخرج مالك، وابن أبي شيبة، والطيالسي، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وابن ماجة، وابن جرير، والبيهقي، عن أبي سعيد الخدريّ قال: كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) يعتكف العشر الأوسط من شهر رمضان، فاعتكف عاما حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين، وهي الليلة التي يخرج من اعتكافه فقال: من اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر، وقد رأيت هذه الليلة، ثمّ أنسيتها، وقد رأيتني أسجد من صبيحتها في ماء وطين، فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كلّ وتر. قال أبو سعيد: فمطرت السماء من تلك الليلة، وكان المسجد على عريش، فوكف المسجد. قال أبو سعيد: فأبصرت عيناي رسول الله(صلى الله عليه وآله) وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين[٤].
وهكذا أخي الكريم، وبعد كلّ ما ذكرنا بالنسبة للسجود، يتبيّن أنّ السجود على الأرض مباشرة هو الواجب، أو على ما نبت من الأرض ممّا لا يؤكل ولا
[١] صحيح البخاري ١ : ١٩٨، صحيح مسلم ٣ : ١٧٢ واللفظ للأول. [٢] صحيح مسلم ٣ : ١٧٢. [٣] المعجم الأوسط ١ : ٣٦. [٤] الدرّ المنثور ٦ : ٣٧٣.