نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٢٣
منها، لم تصحّ صلاته، وإذا أوجبناه، لم يجب كشف القدمين والركبتين، وفي الكفّين قولان للشافعي
أحدهما: يجب كشفهما كالجبهة، وأصحّهما لا يجب[١].
من هذه الرواية والتعليقات عليها يتبيّن أنّ السجود الواجب في عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله) كان بمباشرة الجبهة الأرض، وذلك بقرينة أنّ الصحابة شكوا شدّة حرّ الأرض على جباههم، ولكنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) لم يستجب لشكواهم، وهذه قرينة الوجوب.
ثمّ إنّ الرواية قد وردت في صحاحٍ ومسانيدٍ، غير صحيح مسلم، وكذلك كلّ التعليقات والشروحات على الرواية تذكر عبارة "حرّ الرمضاء في جباهنا وأكفّنا". وكلّهم يؤكّدون أنّ الرواية في صحيح مسلم، مع أنّ رواية مسلم في هذه الأيّام محذوف منها عبارة جباهنا وأكفّنا، وهذا يدلّ على أنّ يد التحريف والتزوير تصل إلى كلّ ما يريد أعداء أهل البيت إخفاءه.
ب- روى السيوطيّ في الجامع الصغير، عن ابن سعد في طبقاته عن صالح بن خيران: كان رسول الله إذا سجد رفع العمامة عن جبهته[٢].
وفي فيض القدير، شرح الجامع الصغير: "كان رسول الله إذا سجد رفع العمامة عن جبهته" وسجد على جبهته وأنفه دون كور عمامته. قال ابن القيّم: لم يثبت عنه سجود على كور عمامته في خبر صحيح ولا حسن وأما خبر عبد الرزاق كان يسجد على كور عمامته ففيه متروك[٣].
[١] شرح صحيح مسلم للنووي ٤ : ٢٠٨. [٢] الجامع الصغير ٢ : ٣٣٨، عن الطبقات الكبرى ١ : ٤٥٥، وفيها أن للرواي المباشر هو صالح ابن خيران. [٣] فيض القدير شرح الجامع الصغير ٥ : ١٨١.