نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٢
أدركوا أنّ هذه الحياة الدنيا قصيرة وفانية، وهي دار ممر، مطيّة للمؤمن يسعى من خلالها للوصول الى رضوان الله سبحانه وتعالى؛ لأنّ الله سوف يسألهم عن أعمالهم وتصرّفاتهم وسلوكهم ، فهم دائما يبحثون عن الحقّ، وإذا ما وجدوه فإنّهم يسارعون لاتّباعه والاقتداء بهديه بصدق وإخلاص وإرادة حقيقيّة.
قال تعالى في سورة المائدة : { وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [١].
وفئة عاشرة من الناس هي فئة المتذبذبين الذين يتنقّلون بين كلّ ما ذكرنا من الفئات، ولا يستقرّ لهم قرار، تارة مع هؤلاء وتارة مع أولئك، يميلون مع الواقع حيث يميل، ليس لهم شخصيّة واضحة، بل في الحقيقة شخصية ضعيفة ذليلة لا تملك موقفاً، وربّما تتقلّب في الدقيقة الواحدة في أكثر من موقف، ولشدّة ضلالهم ليس لهم سبيل واضح، وهم كما قال الله تعالى فيهم في سورة النساء: { مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً} [٢].
هذا بالإضافة إلى فئة المؤمنين الصادقين الصابرين الذين عرفوا الله فعرفهم وصدقوا في حبّهم وإخلاصهم، فأكرمهم الله تعالى بمعرفة نبيّهم وأئمّتهم، فاتّبعوهم بإرادة قويّة وعزيمة صادقة، فأعزّهم الله تعالى بكرامته لهم، يوالون من والى الله تعالى ونبيه والأئمّة المعصومين، ويعادون أعداءهم، فهم تحت الأمر الإلهي يتوجّهون إلى حيث يوجههم بصدق وثبات وعزّة منيعة، فلله العزّة ولرسوله وللمؤمنين.
[١] المائدة : ٨٣. [٢] النساء : ١٤٣.