نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤١٧
والمسح عن بعض الشافعيين، ورأي عكرمة يمسح عليهما، وثبت عن جماعة يعتدّ بهم في الإجماع، بأسانيد صحيحة، كعليّ، وابن عبّاس، والحسن، والشعبيّ، وغيرهم[١].
٢٣- وروى أبو داود في سننه، في كتاب الطهارة، عن علي قال: لو كان الدين بالرأي، لكان باطن القدمين أحقّ بالمسح من ظاهرهما، ولكن، رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) مسح ظاهرهما ورواه في كنز العمال[٢].
٢٤- وروى أحمد في مسنده، عن عليّ رضي الله عنه قال: كنت أرى أنّ باطن القدمين أحقّ بالمسح من ظاهرهما، حتّى رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يمسح ظاهرهما[٣].
٢٥- أمّا بالنسبة لحديث "ويل للأعقاب من النار"، فقد أجاب ابن رشد في بداية المجتهد ونهاية المقتصدعنه فقال: ولا شكّ أنّ من شرع في الغسل ففرضه الغسل في جميع القدم، كما أنّ من شرع في المسح ففرضه المسح عند من يخيّر بين الأمرين، وقد يدلّ هذا على ما جاء في أثر آخر خرّجه أيضا مسلم أنّه قال: فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى: ويل للأعقاب من النار، وهذا الأثر وإنْ كانت العادة قد جرت بالاحتجاج به في منع المسح، فهو أدلّ على جوازه منه على منعه، لأنّ الوعيد إنّما تعلّق فيه بترك التعميم، لا بنوع الطهارة، بل سكت عن نوعها، وذلك دليل على جوازها، وجواز المسح هو أيضاً مرويّ عن بعض الصحابة والتابعين...[٤] انتهى.
[١] عون المعبود ١ : ١١٩. [٢] سنن أبي داود ١ : ٤٤، كنز العمّال ٩ : ٦٠٥ - ٦٠٦ واللفظ للثاني. [٣] مسند أحمد ١ : ٩٥. [٤] بداية المجتهد ونهاية المقتصد ١ : ١٧.