نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤١٢
رسول الله(صلى الله عليه وآله) وأوصيائه الأئمّة من أهل البيت (عليهم السلام) هو الحقّ، فهم كغيرهم يعتقدون بالعصمة، ولكنّهم لم يتركوا للأهواء والمشاعر المغلوطة أنْ تحدّد لهم من هو المعصوم، بل إنّهم التزموا بأمر الله تعالى وبالنصوص الشرعيّة التي حدّدت للمسلمين من هو المعصوم، فأطاعوا الله تعالى ونفّذوا وصيّة رسوله، فنالوا بذلك رضوان الله جلّ وعلا، وسيقدمون على الله تعالى راضين مرضيين.
المسح في الوضوء:
إنّ ممّا يغلظ فيه على شيعة أهل البيت (عليهم السلام) المسح على القدمين في الوضوء، مع أنّ المسح هو الثابت، وهو الصحيح في القرآن الكريم وفي الحديث الشريف، ولكنّ الناس يرفضون هذا الحكم الربّاني، ويعملون بالغسل بدل المسح.
وإنّ الناظر المطّلع على كتب العامّة الفقهيّة يتبيّن له أنّ حكم مسح القدمين لا يقول به الشيعة فقط، بل عشرات الصحابة والتابعين، وكذلك أئمّة مذاهب أهل السنّة، وهو ما سنتطرّق إليه في هذا الموضوع المختصر، من خلال ذكر بعض ما ورد عند علماء العامّة من روايات واجتهادات.
١- قال تعالى في سورة المائدة: { يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكَعْبَيْنِ } [١].
إنّه وباختلاف القراءات عند المسلمين، فإنّ عبارة أرجلكم تقرأ منصوبة وتقرأ بالجرّ، وهذا مقرّر ومعترف به عند كلّ العلماء، فقراءة الجرّ متواترة، وهي من الأدلّة الواضحة على أنّ المسح رأي إسلاميّ لا مرية فيه.
[١] المائدة : ٦.