نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٠٣
أقاتل الناس حتّى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوا لا إله إلا الله عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلاّ بحقّها، وحسابهم على الله[١].
فهذه عصمة الإسلام، فالمسلم معصوم بعصمة وهبها الله له عندما يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله، وكذلك المؤمن معصوم بدرجة أعلى من المسلم وهكذا.
وأيضا كلّما ارتقى المؤمن في درجات الإحسان كلّما ارتفعت واتّسعت عنده دوائر العصمة، إذ إنّ المحسن يمتلك من الإرادة ما يحجبه حتّى عن الكثير من المباحات، وهذه المنزلة من المنازل العظيمة التي تجعل العبد يعبد الله وكأنّه يراه.
وفي الحديث الشريف الذي رواه مسلم وغيره من حديث جبرائيل (عليه السلام) عند سؤاله ما الإحسان؟ قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): أن تعبد الله كأنّك تراه، فإنْ لم تكن تراه فإنّه يراك[٢].
وهذه منزلة توجب العصمة على صاحبها وبدرجة أعلى من كل ما سبقها، فمن يعبد الله كأنّه يراه لا يلتفت إلى معصية ولا إلى قبيح ولا ينطبق على صاحبها غير ذلك.
وكذلك من ارتقى إلى منزلة الصدّيقيّة والولاية ونال منزلة المحبوبيّة من الله تعالى وتحقّق في مرتبة الإمامة الربانيّة، وهذا ينطبق على الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، والصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء، والإمامين الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنّة، والأئمّة من ذريّة الحسين (عليهم السلام)، فإنّ العقل والشرع يوجبان لهم العصمة من أعلى درجاتها، إذ كيف يكون إماماً
[١] صحيح البخاري ١ : ١١ _ ١٢، ٨ : ١٦٢ _ ١٦٣، صحيح مسلم ١ : ٣٩، واللفظ لمسلم. [٢] صحيح مسلم ١ : ٢٩، ٣٠، ٣١، صحيح البخاري ١ : ١٨، ٦ : ٢٠.