نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٠٠
التكامل وبحسب متطلبات الحياة، وما قوانين السير في دول العالم وغيرها من القوانين الاجتماعية والاقتصاديّة والتشريعيّة إلا لتحقيق مطلب العصمة في كل جوانب الحياة.
وكما ذكرنا، فإنّ العصمة موجودة في المخلوقات بدرجات متفاوتة، فعند الحيوانات مثلا هناك نوع من العصمة الفطريّة التي تحجبه عن تناول ما لا يصلح للأكل أو الشرب، فلا يمكن أنْ نرى حيواناً يشرب مادة البنزين، أو يأكل الأسمنت، ولو قدمت أمام الحيوان وعاء فيه طين ووعاء فيه شعير، فإنّه يتجنّب بعصمته الفطريّة ما لا يؤكل، وهذا واقع مشاهد.
كذلك الإنسان يمتلك عصمة نسبيّة بدرجة معيّنة، وهي فطريّة وتتصاعد لتصل إلى عصمة معيّنة إنسانيّة، فالإنسان بفطرته يتجنّب الكثير من الأمور، وبإنسانيّته يعصم نفسه عن عشرات القضايا، فلا يشرب السمّ، ولا يقتل، ويتجنّب القبائح بعصمته الإنسانيّة ما دام إنساناً سويّاً في حدود دائرة العصمة الإنسانيّة، فلا يمكن لإنسان بعصمته الإنسانية والفطريّة أنْ يقتل ابنه أو يحرقه.
وكذلك فإنّ الإسلام يدخل الإنسان في دائرة من العصمة هي أوسع وأعمّ من دائرة العصمة الإنسانيّة، فهنا عصمة تدخله في دائرة التكامل الإنساني، ما دام ملتزما بإحكام الإسلام وشروطه الحقيقيّة، مطيعا لربّه، مقتديا برسول الله(صلى الله عليه وآله).
وكذلك الإيمان عاصم، ودائرة العصمة الإيمانيّة هي أوسع بكثير من دائرة عصمة الإسلام، ولذلك نجد نظرة الناس الفطريّة والطبيعيّة إلى إنسان مؤمن ملتزم تختلف عن نظرتهم إلى من هم دونه، فلا يقبلون منه الكثير من التصرّفات والسلوكيّات إذا وقع فيها، حتّى ولو كانت من المباحات على