نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٠
النفسيّة المريضة، من أجل التشهير بالمؤمنين، وإشاعة الشائعات الكاذبة، والافتراءات المضلّلة للبسطاء من المسلمين، أو تقوم هذه الفئة بتلك الأعمال، عمالة لمن يؤزهم من الجهات الاستخباراتيّة الشيطانية، حتّى تكون تلك الجهات على معرفة بالمؤمنين من أجل استغلال أوضاعهم، لإثارة الفتن بين المسلمين، ومن أجل تحقيق مآرب سياسيّة معيّنة لصالح أعداء الله ورسوله وأهل البيت عليهم الصلاة والسلام، وهناك هدف آخر لهذه الفئة، وهو امتصاص عواطف الناس إذا ما توجّهت نحو الحقيقة، ثمّ وفي اللحظة المناسبة يقومون بتوجيه مسار عواطف الناس إلى حيث يشاء هؤلاء الموجّهون، إرضاءً لدوافعهم الشيطانيّة والنفسيّة الخبيثة الموجّهة. قال تعالى في سورة البقرة: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الخِصامِ ? وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ } [١].
وهذه الفئة لا تقلّ خطورة عن فئة التكفيرين والنواصب، بل إنّ التكفيرين حالهم مكشوف ومعروف للقاصي والداني، ولكنّ هذه الفئة أكثر خطورة منهم لأنّهم يعملون تحت ستار الإيمان، ومعلوم أنّ المؤمن المستبصر الحقيقي، قلبه رهيف سريع التعاطف مع إخوانه المؤمنين، فلربّما يقع في المخاطر،وهو يظن أنّه في خدمة الله تعالى ورسوله وأئمّته عليهم الصلاة والسلام، فالحذر الحذر إخواني المؤمنين، خصوصا أنّ المنطقة مقبلة على تغيير شامل نحو الخير والعدل، وأعلام التغيّر واضحة للعيان، ودلائل قرب الفرج كثيرة، والتقيّة واجبة حتّى يظهر الإمام المهدي (عليه السلام) وعجلّ الله تعالى فرجه الشريف.
[١] البقرة : ٢٠٤ - ٢٠٥.