نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٩٨
والمعصوم.
فالعصمة هي لطف وتوفيق إلهي يهبه الله تعالى لعبده، بحيث يكون عنده حاجز يمنعه من مخالفة المحظورات والقبائح من خلال إرادة نفسيّة وفطريّة تمتزج مع اللطف الإلهي وتنتج ما يسمّى العصمة.
وبالتالي فهي لطف إلهي موهوب، وإرادة شخصيّة قويّة نشاهدها من خلال الوقائع عند كلّ إنسان، ولكنّها تختلف من إنسان إلى إنسان بحسب قربه أو بعده من الله تعالى.
ومن الآيات التي تعرّف مصطلح العصمة، قوله تعالى في سورة يوسف: { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا المُخْلَصِينَ } [١].
والعصمة بمعناها العام وهو المنع، موجودة في كلّ المخلوقات، كلّ حسب درجته ومنزلته، فهناك عصمة الفطرة، وعصمة الإنسانيّة، وعصمة الإسلام، وعصمة الإيمان، وعصمة الإحسان، وعصمة الإمام، وعصمة الأنبياء والرسل وأوصيائهم.
والعصمة هي مطلوب فطريّ يفترض الناس وجوده عندهم عموماً وعند من ينظرون إليه أنّه أرفع منهم منزلة، أو من يقتدون به خصوصا، فحتّى لو أنكر العامّة موضوع العصمة واختلفوا فيه حتّى عند الأنبياء، ولكنّ ذلك لا ينفي أنّهم يطلبونها ويفترضون وجودها عند من يقتدون به، فالاعتبار البديهيّ عند الناس أنّ المقتدى به أو الأمير أو القائد أو العالم أو الأستاذ أو من هو أعلى منزلة في الحياة يفترضون أنّه مانع وجُنّة للناس يوجههم ويرشدهم
[١] يوسف : ٢٤.