نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٩٦
علم الكتاب فقال: إنّما ذلك عليّ بن أبي طالب[١].
وروى السيوطي في الجامع الصغير، والطبراني في الأوسط، والحاكم في المستدرك عن أمّ سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): عليّ مع القرآن والقرآن مع عليّ، لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض[٢].
وروى الطبراني، والحاكم عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): أنا مدينة العلم، وعليّ بابها، فمن أراد العلم فليأته من بابه. ورواه الحاكم عن جابر. وأبونعيم عن عليّ[٣].
ولقد كان يلجأ لعلمه الخلفاء، كأبي بكر وعمر، ممّا يدلّ على أنّه كان أعلم منهما، وقد شهدا له بذلك، وأقرّا واعترفا أمام كلّ المسلمين، خصوصا عندما كان يضع الحلول لمعضلاتهم الكثيرة.
فقد قال المناوي في فيض القدير: إنّ عمر بن الخطّاب قال: لولا عليّ هلك عمر، واتّفق له مع أبي بكر نحوه. فأخرج الدارقطني عن أبي سعيد أنّ عمر كان يسأل عليّاً عن شيء، فأجابه، فقال عمر: أعوذ باللّه أنْ أعيش في قوم ليس فيهم أبو الحسن، وفي رواية: لا أبقاني اللّه بعدك يا عليّ[٤].
وأمّا شجاعته وقوّته فحدّث ولا حرج، فلقد كان (عليه السلام) السبب الرئيسيّ في انتصار المسلمين في كلّ معاركهم مع الكفّار في بدر وأحد والخندق وفتح خيبر وحنين وغيرها، في حين أنّ الآخرين لم يكن لهم دور بارز، وربّما هرب بعضهم من أرض المعركة، وشجاعته (عليه السلام) وقوته يضرب بها المثل حتّى
[١] تفسير الثعلبي ٥ : ٣٠٣، وأنظر تفسير القرطبي ٩ : ٣٣٦. [٢] الجامع الصغير ٢ : ١٧٧، المعجم الأوسط ٥ : ١٣٥، المستدرك على الصحيحين ٣ : ١٢٤. [٣] المعجم الكبير ١١ : ٥٥، المستدرك على الصحيحين ٣ : ١٢٦، ١٢٧، حلية الأولياء ١ : ٦٤. [٤] فيض القدير ٤ : ٤٧٠.