نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٩٥
الناس، فقد أجمع الناس على أنّ هناك صفات معيّنة يجب أن تتوفّر في الإمام والقائد والخليفة، منها: العلم ومنها: الشجاعة والقوّة، ومنها: القدرة على استنباط الأحكام، فمن توفّرت فيه هذه الشروط يجب أنْ يقدّم على غيره وقد كانت كل تلك الأوصاف متجسدة في شخص أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، في حين افتقدها الآخرون.وهي الأوصاف التي حدّدها الله تعالى في القرآن الكريم.
قال تعالى في سورة البقرة: { وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ المُلكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالمُلكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ المالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي العِلمِ وَالجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ } [١].
أمّا بالنسبة للعلم، فقد شهد القاصي والداني والعدوّ والصديق بعلم أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وتكفينا شهادة رسول الله(صلى الله عليه وآله) له بذلك، بل إنّ الله تعالى قد شهد له بذلك.
قال تعالى في سورة الرعد: { وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُل كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلمُ الكِتابِ } [٢].
روى الثعلبي عن ابن الحنفيّة قال: { وَمَنْ عِنْدَهُ عِلمُ الكِتابِ } [٣] هو عليّ ابن أبي طالب[٤].
وروى الثعلبي في التفسير، عن أبي جعفر (عليه السلام) حينما سئل عن الذي عنده
[١] البقرة : ٢٤٧. [٢] الرعد: ٤٣. [٣] الرعد: ٤٣. [٤] تفسير الثعلبي ٥ : ٣٠٣، وأنظر تفسير القرطبي ٩ : ٣٣٦.