نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٩٣
يرحم صغيراً، ولا صغير يوقر الكبير، فيبعث الله عزّ وجلّ عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة، وقلوباً غلفاً يقوم بالدين آخر الزمان كما قمت به في أوّل الزمان، ويملأ الدنيا عدلاً كما ملئت جوراً، يا فاطمة، لا تحزني ولا تبكي، فإنّ الله عزّ وجلّ أرحم بك وأرأف عليك منّي، وذلك لمكانك من قلبي، وزوّجك الله زوجاً وهو أشرف أهل بيتك حسباً وأكرمهم منصباً وأرحمهم بالرعيّة وأعدلهم بالسويّة وأبصرهم بالقضيّة، وقد سألت ربي عزّوجلّ أن تكوني أوّل من يلحقني من أهل بيتي.
قال عليّ رضي الله عنه: فلمّا قبض النبيّ(صلى الله عليه وآله) لم تبق فاطمة رضي الله عنها بعده إلا خمسة وسبعين يوماً حتّى ألحقها الله عزّ وجلّ به(صلى الله عليه وآله).[١]
روى السيوطي في الدر المنثور والمتّقي وفي كنز العمال وغيرهم، أنّ النبي(صلى الله عليه وآله) عندما آخى بينه وبين عليّ يوم آخى بين المهاجرين والأنصار قال لعليّ: "والذي بعثني بالحقّ، ما أخرتك إلا لنفسي، فأنت عندي بمنزلة هارون من موسى، ووارثي فقال: يا رسول الله، ما أرث منك؟ قال: ما ورثت الأنبياء، قال: وما ورثت الأنبياء قبلك؟ قال: كتاب الله وسنّة نبيّهم، وأنت معي في قصري في الجنّة، مع فاطمة ابنتي، وأنت أخي ورفيقي، ثمّ تلا رسول الله(صلى الله عليه وآله) هذه الآية { إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ} [٢]" [٣].
وقال السيوطي في الدرّ المنثور: أخرج ابن جرير، وابن مردويه، وأبو نعيم في المعرفة، والديلمي، وابن عساكر، وابن النجّار قال: لمّا نزلت: { إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ }. وضع رسول الله(صلى الله عليه وآله) يده على صدره فقال: أنا المنذر،
[١] المعجم الأوسط ٦ : ٣٢٧، المعجم الكبير ٣ : ٥٧. [٢] الحجر : ٤٧. [٣] الدرّ المنثور ٤ : ٣٧٠ ــ ٣٧١، كنز العمّال ٩ : ١٦٧ عن مسند زيد بن أبي أوفى.