نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٩٢
المطلب!... إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله تعالى أنْ أدعوكم إليه، فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أنْ يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟. قال: فأحجم القوم عنها جميعا وقلت:... يا نبيّ الله! أكون وزيرك عليه؟. فأخذ برقبتي، ثمّ قال: هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا[١].
وروى الطبراني عن عليّ بن عليّ الهلالي، عن أبيه قال: دخلت على رسول الله(صلى الله عليه وآله) في شكاته التي قبض فيها، فإذا فاطمة رضي الله عنها عند رأسه. قال: فبكت حتّى ارتفع صوتها، فرفع رسول الله(صلى الله عليه وآله) طرفه إليها فقال: حبيبتي فاطمة، ما الذي يبكيك؟ فقالت: أخشى الضيعة من بعدك، فقال: يا حبيبتي، أما علمت أنّ الله عزّ وجل اطّلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منها أباك، فبعثه برسالته، ثمّ اطّلع اطلاعة فاختار منها بعلك، وأوحى إليّ أنْ أنكحك إيّاه يا فاطمة، ونحن أهل بيت قد أعطانا الله سبع خصال لم تعط لأحد قبلنا ولا تعطى أحداً بعدنا، أنا خاتم النبيين وأكرم النبيين على الله وأحبّ المخلوقين إلى الله عزّ وجلّ، وأنا أبوك، ووصيي خير الأوصياء وأحبّهم إلى الله، وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء وأحبّهم إلى الله، وهو عمّك حمزة بن عبد المطلب وعمّ بعلك، ومنّا من له جناحان أخضران يطير مع الملائكة في الجنّة حيث شاء وهو ابن عمّ أبيك وأخو بعلك، ومنّا سبطا هذه الأمّة وهما ابناك الحسن والحسين، وهما سيّدا شباب أهل الجنّة، وأبوهما والذي بعثني بالحق خير منهما. يا فاطمة والذي بعثني بالحقّ أنّ منهما مهديّ هذه الأمّة، إذا صارت الدنيا هرجاً ومرجاً، وتظاهرت الفتن، وتقطعت السبل، وأغار بعضهم على بعض، فلا كبير
[١] تاريخ الطبري ٢ : ٦٣، تاريخ دمشق ٤٢ : ٤٩.