نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٨٤
المداراة، أين المداراة في القرآن؟ قال: قوله تعالى: { وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً }[١] فهل الهجر الجميل إلا المداراة ومن ذلك { ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } [٢]، { وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً } [٣]، { وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ } [٤] وغير ذلك[٥].
وروى البخاري في صحيحه، في كتاب فضائل الصحابة، باب هجرة النبيّ، عن أنس ابن مالك قال :أقبل نبيّ الله(صلى الله عليه وآله) إلى المدينة وهو مردف أبا بكر، وأبو بكر شيخ يعرف، ونبيّ الله شابّ لا يعرف، قال: فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: يا أبا بكر، من هذا الرجل الذي بين يديك، فيقول: هذا الرجل يهديني السبيل. قال: فيحسب الحاسب أنّه إنّما يعني الطريق، وإنّما يعني سبيل الخير. ورواه أحمد في المسند وغيرهم[٦].
وروى السيوطي وغيره عن النبيّ(صلى الله عليه وآله) أنّه قال: رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس[٧]. وروي عنه أنّه قال: مداراة الناس صدقة[٨].
وروي عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): إنّ الله تعالى تجاوز لي عن أمّتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه[٩].
وهكذا فإنّ التقيّة أمر مشروع ومقرّر من شرعنا الحنيف، وهي ليست عيباً
[١] المزمل : ١٠. [٢] المؤمنون : ٩٦. [٣] البقرة : ٨٣. [٤] الشورى : ٤٣. [٥] فيض القدير ٤ : ٤. [٦] صحيح البخاري ٤ : ٢٥٩، مسند أحمد ٣ : ٢١١. [٧] الجامع الصغير ٢ : ٣، المصنف لابن أبي شيبة ٦ : ١٠٢. [٨] المعجم الأوسط ١ : ١٤٦، صحيح ابن حيّان ٢ : ٢١٦. [٩] السنن الكبرى للبييهقي ٧ : ٣٥٦، الجامع الصغير ١ : ٢٦٠.