نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٨٣
طريق أبي عبيدة بن محمّد بن عمّار، عن أبيه قال: أخذ المشركون عمّار بن ياسر، فلم يتركوه حتّى سبّ النبيّ وذكر آلهتهم بخير، ثمّ تركوه، فلمّا أتى رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال: ما وراءك شيء؟ قال: شرّ، ما تركت حتّى نلت منك، وذكرت آلهتهم بخير، قال: كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئنٌّ بالإيمان. قال: إن عادوا فعد. فنزلت { إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ } [١].
٤- ولقد أقرّ معظم علماء العامّة بجواز المداراة، وصنّفوا في كتبهم أبوابا أسموها بالمداراة أيّ التقيّة.
قال في النهاية: المداراة: ملاينة الناس وحسن صحبتهم واحتمالهم لئلا ينفروا عنك[٢].
روى الترمذي وأبو داود وغيرهم كثير في باب المداراة عن عَائِشَةَ قالت:استأذنَ رجلٌ على رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله) وأنا عندهُ فقال: بئسَ ابنُ العشيرةِ أو أخو العَشيرةِ ثُمَّ أذِنَ لهُ فألاَنَ لهُ القولَ، فلمَّا خرجَ قلتُ لهُ : يا رسولَ اللهِ قلتُ لهُ ما قلتَ ثُمَّ ألنْتَ لهُ القولَ، قال: يا عَائِشَةُ، إنَّ من شرِّ النَّاسِ من تَرَكَهُ النَّاسُ أو ودعَهُ النَّاسُ اتَّقاءَ فُحشهِ[٣].
وروى البخاري في صحيحه في كتاب الأدب، باب المداراة مع الناس، عن أبي الدرداء قال: إنّا لنكشّر في وجوه أقوام، وإنّ قلوبنا لتلعنهم[٤].
وفي فيض القدير، عن سفيان بن عيينة قال: ما من حديث عن المصطفى(صلى الله عليه وآله) صحيح إلا وأصله في القرآن، فقيل: يا أبا محمّد، قوله: رأس العقل بعد الإيمان
[١] الدرّ المنثور ٤ : ١٣١. [٢] النهاية في غريب الحديث ٢ : ١١٥. [٣] سنن الترمذي ٣ : ٢٤٢، سنن أبي داود ٢ : ٤٣٥. [٤] صحيح البخاري ٧ : ١٠٢.