نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٨
ومناصبهم ومصالحهم، وخشية أنْ تصيبهم دائرة، ولأجل المناصب والمصالح الدنيوية، فإنّهم يصبّون غضبهم على الحقيقة وأتباعها، بل ويعتبرونهم العدو الأوّل للإسلام والمسلمين، وبالتالي تستشري فيهم وبينهم الأمراض وعوارضها، وأهمّها جحد الحقيقة وإنكارها وبغضها والعداوة والبغضاء لحملتها.
قال تعالى في سورة النمل : { وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ} [١].
وقال تعالى في سورة المائدة : { فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ} [٢].
وفئة سابعة من الناس يحبّون أهل البيت ويطربون عند سماع أخبارهم وفضائلهم، ولكنّهم لا يريدون دراسة التاريخ والبحث فيه، ولا ينتمون إلى مذهب معيّن، بل يقولون بكل ما يسمعون، ويأخذون من كلّ عالم، ويفضلون فصل الشريعة عن الحقيقة، ولذلك تجدهم إلى التصوّف أقرب، فيحبّون أهل البيت(عليهم السلام)، وفي نفس الوقت يترضّون على أعدائهم، أي أنّهم يدّعون محبّة أهل البيت (عليهم السلام)، وفي نفس الوقت يوالون أعداءهم، وهذا الواقع غير مقبول شرعاً وعقلاً، لأنّ الأصل في المحبّة هو الاتباع والاقتداء، والولاية لأولياء الله والبراءة من أعدائهم، ولا يمكن للمحبّة أنْ تكون إلا بعد المعرفة، فمن ادّعى المحبّة من دون معرفة فهو كاذب، كما أنّه لا يمكن للمحبّة أنْ تتجسّد إلا بالاتّباع والاقتداء والسلوك، وعنوان تجسّدها الولاء والبراءة، فمن ادّعى المحبّة من غير اقتداء فهو كاذب.
[١] النمل : ١٤. [٢] المائدة : ٥٢.