نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٦٤
بلغ: { إلا أن يصدقوا } [١] قال: إلا أن يضعوها[٢].
وقال السيوطي في الدرّ المنثور : أخرج عبد الرزاق وابن جرير من طريق معمّر، عن قتادة في قوله: { وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً }[٣] قال: بلغني أنّ رجلاً من المسلمين أغار على رجلٍ من المشركين، فحمل عليه فقال له المشرك: إنّي مسلم، أشهد أنْ لا إله إلا الله، فقتله المسلم بعد أنْ قالها، فبلغ ذلك النبيّ(صلى الله عليه وآله)، فقال للذي قتله: أقتلته وقد قال لا إله إلا الله؟! فقال وهو يعتذر: يا نبيّ الله، إنّما قال متعوّذاً وليس كذلك. فقال النبيّ(صلى الله عليه وآله): فهلاّ شققت عن قلبه! ثمّ مات قاتل الرجل، فقبر، فلفظته الأرض، فذكر ذلك للنبيّ(صلى الله عليه وآله) فأمرهم أنْ يقبروه، ثمّ لفظته، حتّى فعل ذلك به ثلاث مرّات، فقال النبيّ(صلى الله عليه وآله): إنّ الأرض أبت أنْ تقبله، فألقوه في غار من الغيران[٤].
هكذا كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، يعامل المسلمين بعدله وحكمته، فأين أولئك المدّعون للإسلام والاقتداء برسول الإسلام وخلقه وأدبه.
روى البخاري في صحيحه، في كتاب الإيمان، عن ابن عمر: أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال: أُمرت أنْ أقاتل الناس حتّى يشهدوا أنْ لا إله إلا الله وأنّ محمّداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلاّ بحقّ الإسلام، وحسابهم على الله[٥].
[١] النساء : ٩٢. [٢] الدرّ المنثور ٢ : ١٩٣. [٣] النساء : ٩٢. [٤] الدرّ المنثور ٢ : ٢٠١. [٥] صحيح البخاري ١ : ١١ - ١٢.