نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٦
بالدنيا، وتجد منهم أيضاً من يتّخذ الدين مطيّة لتحقيق مآربهم الدنيويّة، فيُصلّون في الصفوف الأولى، ويقومون بالعبادات وأعمال البرّ والتقوى أمام الناس، ويطلقون اللحى، يراؤون فيها من أجل الشهرة والسمعة، حتّى تتحقّق لهم من وراء ذلك عمليات النصب والاحتيال على عباد الله تعالى. وفي الحقيقة فإنّ هذا الصنف من الناس يعمل على الصدّ عن سبيل الله، ولا يمكن له أنْ يحبّ الحقيقة لأنّها تضر بمصالحه، وبسبب حبّهم للدنيا وزينتها، فإنّ ديدنهم السخرية من المؤمنين، والعمل على إبقاء العادات والتقاليد الفاسدة، وصدّ الناس عن رؤية فساد الواقع، حتّى تبقى مجريات الأمور تصبّ في صالحهم ومصلحتهم، فهم على حسب اعتقادهم عليّة القوم والمجتمع بسبب أموالهم ودنياهم، فلا يجوز أنْ يوجد بينهم من هو أفقه منهم.
قال تعالى في سورة إبراهيم: { الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ} [١].
وقال تعالى في سورة البقرة : { أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ} [٢].
وقال تعالى في سورة البقرة : { زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ القِيامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ} [٣].
وقال تعالى في سورة آل عمران : { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالبَنِينَ وَالقَناطِيرِ المُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَالخَيْلِ المُسَوَّمَةِ وَالأَنْعامِ
[١] إبراهيم : ٣. [٢] البقرة : ٨٦. [٣] البقرة : ٢١٢.