نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٥٧
وبعد أنْ تظاهروا بالاستبصار كذباً وافتراءً، حاولوا في البداية التشكيك والتنفير بين الإخوة، ولمّا لم يفلحوا، أظهروا العداوة والبغضاء، فرفض ذلك البعض الحجّة وأصمّوا آذانهم وأعموا أبصارهم وحجبوا عقولهم وقلوبهم ولم يكتفوا بذلك، بل بدأوا بمعاداتنا وتكفيرنا والتشهير بنا، ومن كان منّا على صلة نسب معهم قطعوا تلك الصلة عنه بالتفريق بينه وبين زوجته، ثمّ الطلاق، وكذلك من كان على علاقة تجاريّة ومالية معهم (وأعنى نفسي هنا) سرقوا ماله، وحرموه منه جهاراً نهاراً، وجنّدوا الناس لمعاداتنا وبدأوا يتّهموننا ويتّهمون أعراضنا ويؤذوننا ويظلموننا ويلاحقوننا، حتّى أنّ منهم من بلّغ الأجهزة الأمنيّة وخوفّهم منّا، مع أنّنا لم نؤذِ أحداً ولم نتعرّض لأحد ولم نظلم أحداً ولم ننتهك عرض أحد، ولكنّها على ما يبدو فاتورة الإيمان يجب أن تدفع.
وبحمد الله صبرنا وثبتنا ووفينا بعهدنا مع الله تعالى ومع رسوله والأئمّة المعصومين الطاهرين، وتضرّعنا إلى الله تعالى أنْ يعوّض علينا بالخير والعافية والسلامة والسعة في الدنيا والآخرة، وتضرّعنا إليه أنْ يهلك أعداءنا وينتقم منهم في الدنيا قبل الآخرة. ثمّ تعمّقنا في البحث والدراسة أكثر فأكثر، وتعرّفنا على أئمّتنا سلام الله تعالى عليهم وها نحن قد ازداد عددنا من حيث النوعيّة والكمّ بفضل الله تعالى، وببركة رؤيا الرسول محمّد والأئمّة عليهم الصلاة والسلام.
وهكذا كانت الرؤيا المناميّة دافعاً قويّاً وسبباً أساسيّاً في اكتشاف الإيمان وحقيقته، وحقه وأحقّيته، ولا يمكن في هذا البحث الموضوعيّ أنْ أفصّل عن كلّ الرؤى التي رأيتها أو رآها إخواننا المؤمنين المستبصرين، ولعلّنا نفرد لها