نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٥٢
شروط وآداب، وكذلك بعد الرؤيا عليه أنْ يكتمها ولا يؤوّلها على حسب الهوى والرغبة النفسية، بل يخبر بها من يملك الخبرة والموهبة في التأويل من أهل التقوى والعلم من المؤمنين المخلصين الصادقين، وليس له أنْ يخبر بها من لا يمتلك الأهليّة من المدّعين، وليس له كذلك أنْ يخبر بها حاسداً أو مبغضاً حتّى لا ينعكس تأويل الرؤيا الخاطئ على صاحبها.
روى في الكافي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) كان يقول: إنّ رؤيا المؤمن ترف بين السماء و الأرض على رأس صاحبها حتّى يعبرها لنفسه، أو يعبّرها له مثله، فإذا عبّرت لزمت الأرض، فلا تقصّوا رؤياكم إلا على من يعقل[١].
وروى في الكافي عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): الرؤيا لا تقص إلا على مؤمن خلا من الحسد و البغي[٢].
والرؤيا التي هي بشارة من الله تعالى تتعلّق بمستقبل العبد وتؤثّر فيه، وهذا النوع من المبشّرات، منه ما هو واضح وصريح وليس بحاجة إلى تأويل، ومنها ما هو غامض وبحاجة إلى تأويل، ومنها ما يتحقّق بشكل سريع، ومنها ما يقع تحقيقه بعد فترة طويلة من الزمن كرؤيا سيدنا يوسف (عليه السلام).
قال في بحار الأنوار قال : وذكر ابن عبد البرّ في كتاب بهجة المجالس وأنس الجالس أنّه قيل لجعفر الصادق (عليه السلام) ، وهو أحد الأئمة الاثني عشر كم تتأخر الرؤيا ؟
فقال: خمسين سنة، لأنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) رأى كأنَّ كلباً أبقع ولغ في دمه ، فأوَّله
[١] الكافي ٨ : ٣٣٦. [٢] الكافي ٨ : ٣٣٦.