نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٤٩
ولا أريد بتقديمي هذا عن الرؤيا وشرطها أنْ أخيف أحداً، ولكنّ الواقع الذي نراه يوجب مراعاة كلّ الشروط الشرعيّة للرؤيا، ومراجعة العلماء الأفاضل، وأنْ لا يتجرّأ على تأويل ما يراه بحسب الهوى والنفس أو ما يكون من إملاء الشيطان، فالحذر الحذر.
روى العلامة المجلسي في بحار الأنوار عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) أنّه قال : الرؤيا ثلاثة : بشرى من الله ، و تحزين من الشيطان ، و الذي يحدّث به الإنسان نفسه فيراه في منامه[١].
وروى أيضا في البحار عن النبيّ(صلى الله عليه وآله) أنّه قال: الرؤيا من الله و الحلم من الشيطان[٢].
وروى في الفصول المهمّة، عن المفضّل بن عمر، عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) قال:... فكّر يا مفضّل في الأحلام، كيف دبّر الأمر فيها ، فمزج صادقها بكاذبها ، فإنّها لو كانت كلّها تصدّق لكان الناس كلّهم أنبياء، ولو كانت كلّها تكذّب ، لم يكن فيها منفعة، بل كانت فضلاً لا معنى له، فصارت تصدّق أحيانا فينتفع بها الناس في مصلحة يهتدي بها أو مضرّة يحذر منها، وتكذّب كثيراً لئلا يعتمد عليها كلّ الاعتماد[٣].
والرؤيا التي من الله تعالى هي رؤيا حقّ يجب تأويلها وأخذها بعين الاعتبار، فهي بالنسبة للأنبياء وأوصيائهم حقّ وصدق ويقين، وأمّا بالنسبة لغيرهم فهي تختلف، فإمّا رؤيا صالحة من الله تعالى، وإمّا حلم من الشيطان، أو أضغاث أحلام، ولقد ورد في القرآن الكريم آيات عديدة تذكر عدّة رؤى
[١] بحار الأنوار ٥٨ : ١٩١، ونحوه في مسند أحمد ٢ : ٣٩٥. [٢] بحار الأنوار ٥٨ : ١٩١، وأنظر صحيح البخاري ٧: ٢٤ ــ ٢٥. [٣] الفصول المهمّة للحرّ العاملي : ٦٩٠.