نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٤٨
رأى الرؤيا فلا تكون شيئا ؟.
فقال: إنّ المؤمن إذا نام خرجت من روحه حركة ممدودة صاعدة إلى السماء، فكلّ ما رآه روح المؤمن في ملكوت السماء في موضع التقدير و التدبير فهو الحقّ، و كلّ ما رآه في الأرض فهو أضغاث أحلام.
فقلت له : أو تصعد روح إلى السماء ؟ قال : نعم.
قلت : حتّى لا يبقى منها شيء في بدنه ؟.
فقال : لا ، لو خرجت كلّها حتّى لا يبقى منها شيء، إذن لمات.
قلت : فكيف تخرج ؟
فقال: أما ترى الشمس في السماء في موضعها و ضوئها و شعاعها في الأرض، فكذلك الروح أصلها في البدن و حركتها ممدودة إلى السماء[١].
كما أنّ هناك شروطاً عديدة قد بيّنها العلماء الأفاضل استنباطا من حديث رسول الله(صلى الله عليه وآله)، ومن حديث أئمّة الهدى والحقّ من أهل البيت (عليهم السلام)، ومنها الإيمان، والنوم على طهارة، والذكر والتسبيح، والتقوى، وغير ذلك من الشروط التي توجب على المرء مراعاتها والرجوع إليها حتّى لا يقع المسلم في المحظور، ويخرج عن حدود العقل السليم، وحتّى لا يقع في شباك الشيطان، وحتّى لا يحجب في رؤياه، وبالتالي يسقط في دائرة نفسه وهواه، ويؤول الرؤيا بما تهواه النفس، وبما تمليه عليه من المبرّرات والتي تبعث في النفس مرض العجب المذموم، ومن ثمّ تنتقل العدوى لنشوء أمراض أخرى كالكبر والرياء وعمى البصيرة، ثمّ الهلاك المحقّق وفقدان العقل والهوس والشذوذ والعياذ بالله تعالى.
[١] الأمالي: ٢٠٩.