نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٤٥
عائشة تارة وأبي هريرة تارة أخرى[١].
فها هو المسلم مأمور بالسلام على من في القبور من المسلمين العاديّين، ومن المؤكّد أنّ مقابر المسلمين فيها من كان طائعا لله ومن هو عاص، وهذه النصوص تأمر بالسلام عليهم، فما بالك برسول الله، وأمير المؤمنين عليّ، وبضعة رسول الله فاطمة الزهراء وسيّدي شباب أهل الجنّة الحسن والحسين عليهم الصلاة والسلام.
أمّا بالنسبة للصلاة عليهم، فأمرها واضح وضوح الشمس في رابعة النهار، فقد روى البخاري في صحيحه عن كعب بن عجرة قال: سألنا رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقلنا: يا رسول الله، كيف الصلاة عليكم أهل البيت، فإنّ الله قد علّمنا كيف نسلّم عليكم؟ قال: "قولوا: اللهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد، كما صلّيت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنّك حميد مجيد، اللهمّ بارك على محمّد وعلى آل محمّد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنّك حميد مجيد". ورواه مسلم وغيره كثير[٢]. وهذه الروايات توجب الصلاة على أهل البيت بعد الصلاة على رسول الله.
ثمّ إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قد نهى عن بتر الصلاة عليه من خلال حذف الصلاة على أهل البيت حيث قال: لاتصلّوا عليّ الصلاة البتراء، فقالوا: وما الصلاة البتراء قال: أنْ تقولوا اللهمّ صلّ على محمّد وتمسكون، بل قولوا: اللهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد[٣].
من كلّ ما سبق، فإنّه لا يبقى مجال لمشكّك بأنّ الصلاة والسلام على أهل
[١] صحيح مسلم ٣: ٦٣، سنن ابن ماجة ١: ٤٩٣، ٢: ١٤٣٩، سنن النسائي ١: ٩٤، ٤ : ٩٣-٩٤. [٢] صحيح البخاري ٤ : ١١٨، ٦ : ٢٧، صحيح مسلم ٢ : ١٦، سنن ابن ماجة ١ : ٢٩٣، سنن الترمذي ١ : ٣٠١. [٣] الصواعق المحرقة ٢ : ٤٣٠.