نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٣٧
عند ذكر الإمام هو بدعة، ولحرص أهل السنّة على اجتناب البدعة كما يدّعون، فإنّهم لا يقولون ذلك ويترفّعون عنه، وتأبى أنفسهم تحمّله، وإذا سمعوه من أحد، فإنّهم يبدون الامتعاض الشديد، وعدم الإقرار.
ويصل الحدّ في أغلب الأحيان إلى الإنكار. فقد قال ابن كثير في تفسيره: وقد غلب هذا في عبارة كثير من النساخ للكتب أن يفرد عليّ رضي اللّه عنه بأنْ يقال (عليه السلام) من دون سائر الصحابة، أو كرّم اللّه وجهه؛ وهذا وإن كان معناه صحيحاً لكن ينبغي أن يسوّى بين الصحابة في ذلك، فإنّ هذا من باب التعظيم والتكريم، فالشيخان وأمير المؤمنين عثمان أولى بذلك منه[١]، أي من عليّ بن أبي طالب.
فهكذا هي الأمور عندهم بشأن ما يتعلّق بأهل البيت (عليهم السلام)، لا يستطيعون قبوله وإن كان صحيحا ويعترفون بأنّه صحيح، لكنّهم بعد ذلك ينكرونه.
فهل لهذا الإنكار دليل عندهم؟ أو هو الحكم على الأشياء بدون استدلال بحسب الهوى أو التقليد الأعمى؟ وإذا قلنا إنّ كلّ ما عند الشيعة لابدّ وأنْ تجد له أصل عند أهل السنّة، فهل لهذه الجملة وذكرها ما يستدلّ به من عندهم؟.
نعم! فهناك عشرات الأدلّة والبراهين تدلّل وبشكل صريح على أنّ ذكر جملة (عليه السلام) لأمير المؤمنين عليّ وللسيّدة فاطمة الزهراء وللحسن والحسين والأئمّة من أهل البيت عموماً، كان أمراً طبيعيّاً يفعله السنّة كما الشيعة في العصور كلّها.
ولكنّ المشكّكين والمبغضين لأهل البيت (عليهم السلام)، وبسبب قلّة اطّلاع على مصادرهم وجهلهم بمحتوياتها، يعتقدون أنّها بدعة ابتدعها الشيعة والعياذ
[١] تفسير ابن كثير ٣ : ٥٢٤.