نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٣٠
وعلى ذلك فهل من حرّم شدّ الرحال الى غير تلك المساجد الثلاثة كابن تيمية وأمثاله يعتبرون أنّ رسول الله قد فعل حراماً، إذ كيف يحرّم شيئاً ويأتي بمثله؟
أو أنّ هذا الحديث وضع على لسان رسول الله من أجل غاية يصبوا إليها وضّاعوا الحديث؟
أعتقد جازماً أنّ هناك أسراراً وحقائق مثيرة هي السبب في وضع هذا الحديث . فما هي تلك الخفايا والأسرار وراء ذلك؟
إنّ من الطبيعة البشريّة ، أنْ يتعلّق البشر بحبّ شيء، على أنْ يكون هذا الحبّ ملموس لدى الناس، ولأنّ الله تعالى اسمه هو الذي خلقنا، وحدّد ما فطرنا عليه، فإنّه حدّد لنا وجهتنا في من نحبّ ومن نبغض، فكان حبّ رسول الله وأهل بيته الطاهرين عليهم الصلاة والسلام من أهمّ ما يجب علينا في هذا الباب، ودونك الأدلّة التي تفوق الحصر عند أهل السنّة التي توجب حبّهم والأيمان بولايتهم والاقتداء بهم. بل جعل حبّ أهل البيت (عليهم السلام) من أهم العلامات التي يتميّز بها المؤمن من المنافق.
فقد روى مسلم في صحيحه والنسائي والترمذي وغيرهم كثير عن عدي ابن ثابت، عن زر، قال: قال عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة! إنّه لعهد النبيّ الأميّ(صلى الله عليه وآله) إليّ، أنْ لا يحبّني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق[١].
وقد كانت الدولة الأمويّة والعباسيّة من الذين ناصبوا العداء لأمير المؤمنين (عليه السلام) بعد أنْ أزيح عن حقّه الشرعيّ في الخلافة بعد وفاة رسول الله مباشرة،
[١] صحيح مسلم ١ : ٦١، سنن النسائي ٨ : ١١٧، سنن الترمذي ٥ : ٣٠٦.