نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٢٢
الله! ما أحسنها من حديقة!. قال: لك في الجنّة أحسن منها، ثمّ مررت بأخرى فقلت: يا رسول الله! ما أحسنها من حديقة!. قال: لك في الجنّة أحسن منها، حتّى مررنا بسبع حدائق كلّ ذلك أقول: ما أحسنها، ويقول: لك في الجنّة أحسن منها، فلمّا خلا له الطريق اعتنقني، ثمّ أجهش باكياً، قلت: يا رسول الله! ما يبكيك؛ قال: ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلا من بعدي، قلت: يا رسول الله! في سلامة من ديني؟ قال: في سلامة من دينك[١].
وروي في مسند أحمد والمعجم الكبير عن أسماء بنت عميس رضي اللّه عنها زوج جعفر بن أبي طالب رضي اللّه عنه. قالت لمّا أصيب جعفر وأصحابه دخلت على رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال: أئتني ببني جعفر، قالت فأتيته بهم، فشمّهم وذرفت عيناه فقلت: يا رسول اللّه، بأبي أنت وأمّي ما يبكيك؟ أبلغك عن جعفر وأصحابه شيء؟ قال: نعم، أصيبوا هذا اليوم[٢].
وروى الحاكم في المستدرك عن جابر، عن عبد الرحمن بن عوف قال: أخذ النبي(صلى الله عليه وآله) بيدي، فانطلقت معه إلى إبراهيم ابنه وهو يجود بنفسه، فأخذه النبيّ(صلى الله عليه وآله) في حجره حتّى خرجت نفسه. قال: فوضعه، وبكى. قال: فقلت: تبكي يا رسول الله، وأنت تنهي عن البكاء. قال: إنّي لم أنهَ عن البكاء...، وهذه رحمة، ومن لا يَرحم لا يُرحم، ولولا أنّه وعد صادق، وقول حقّ، وأنْ يلحق أولانا بأخرانا لحزنّا عليك حزناً أشدّ من هذا، وإنّا بك يا إبراهيم لمحزونون، تبكي العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الربّ[٣].
وروي أنّه(صلى الله عليه وآله) دخل على فاطمة وهي تقول: و اعمّاه، فقال على مثل جعفر
[١] مسند أبي يعلى ١ : ٤٢٧. [٢] مسند أحمد ٦ : ٣٧٠، المعجم الكبير ٢٤ : ١٤٤. [٣] المستدرك على الصحيحين ٤ : ٤٠.