نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٢١
تحولين دماً ليوم عظيم[١].
وروى أحمد في مسنده: حدّثنا محمّد بن عبيد، ثنا شراحيل بن مدرك، عن عبد الله بن نجى، عن أبيه: أنّه سار مع عليّ وكان صاحب مطهّرته، فلمّا حاذى نينوى وهو منطلق إلى صفين، فنادى عليّ: اصبر أبا عبد الله، اصبر أبا عبد الله، بشطّ الفرات. قلت: وماذا تريد؟. قال: دخلت على رسول الله(صلى الله عليه وآله) ذات يوم وعيناه تفيضان، فقلت: يا نبيّ الله، أغضبك أحد؟ ما شأن عينيك تفيضان، قال: بل قام من عندي جبريل قبل، فحدّثني أنّ الحسين يقتل بشطّ الفرات .قال: فقال: هل لك أنْ أشمّك من تربته؟ قال: فمدّ يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها، فلم أملك عيني أنْ فاضتا[٢].
وروى الترمذي في سننه عن أبي سعيد الأشجّ، عن أبي خالد الأحمر، عن رزين، عن سلمى قالت: دخلت على أمّ سلمة وهي تبكي فقلت: ما يبكيك؟ فقالت: رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) تعني في المنام وعلى رأسه ولحيته التراب. فقلت: ما لك يا رسول الله؟ قال: شهدت قتل الحسين آنفاً[٣].
وأيضاً بكى رسول الله على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب سلام الله عليه، قبل أن تحلّ به المصائب، وقبل أن تنتزع منه حقوقه التي أوجبها الله له وفرضها على المسلمين، وقبل أنْ يقتله أشقى الآخرين.
فقد روى أبو يعلى في مسنده عن علي (عليه السلام) قال: بينما رسول الله(صلى الله عليه وآله) آخذ بيدي ونحن نمشي في بعض سكك المدينة، فمررنا بحديقة فقلت: يا رسول
[١] المعجم الكبير ٣ : ١٠٨، تاريخ دمشق ١٤ : ١٩٢ - ١٩٣. [٢] مسند أحمد ١ : ٨٥، مسند أبي يعلى ١ : ٢٩٨، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٩ : ١٨٧ وقال : رجاله ثقات. [٣] سنن الترمذي ٥ : ٣٢٣، المستدرك على الصحيحين ٤ : ١٩.