نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٢٠
بغير ولايتنا لم ينفعه ذلك شيئا[١].
ولأجل ذلك اعتبر البكاء على أهل البيت سلام الله تعالى عليهم بالإضافة الى كلّ ما ذكرناه، دليلاً قوياً على ولايتهم، ولذلك نشاهد أتباع أهل البيت الذين ركبوا سفينة النجاة مع رسول الله وأهل بيته، يحافظون على إحياء مناسبات أهل البيت، يفرحون لفرحهم ويحزنون لحزنهم، ويحيون أمرهم، ولا شكّ في أنّ حبّهم إيمان وبغضهم نفاق[٢]، ومن الأدلّة على حبّهم البكاء عليهم.
لقد بكى رسول الله(صلى الله عليه وآله) على الحسين قبل استشهاده، وبكى على أمير المؤمنين وعلى أهل البيت، وبكى على أمّه، وبكى على ابنه إبراهيم، وندب البكاء على حمزة وجعفر، ممّا يؤكّد المعاني الكثيرة التي ذكرناها، والتي تحثّ على البكاء عليهم ونصرتهم وولايتهم.
روى الطبراني وابن عساكر وغيرهم عن أم سلمة قالت: كان الحسن والحسين يلعبان بين يدي رسول الله(صلى الله عليه وآله) في بيتي، فنزل جبريل فقال: يا محمّد إنّ أمّتك تقتل ابنك هذا من بعدك، فأومأ بيده إلى الحسين، فبكى رسول الله(صلى الله عليه وآله) وضمّه إلى صدره، ثمّ قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): يا أمّ سلمة وديعة عندك هذه التربة، فشمّها رسول الله(صلى الله عليه وآله) وقال: ويح وكرب وبلاء. قالت: وقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): يا أمّ سلمة إذا تحوّلت هذه التربة دماً فاعلمي أنّ ابني قد قتل. قال: فجعلتها أمّ سلمة في قارورة، ثمّ جعلت تنظر إليها كلّ يوم وتقول: إنّ يوماً
[١] من لا يحضره الفقيه ٢ : ٢٤٥. [٢] أنظر مثلاً قول الرسول بحقّ علي عليه السلام : لا يحبّك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق في صحيح مسلم ١ : ٦١، سنن الترمذي ٥ : ٣٠٦، سنن النسائي ٨ : ١١٦.