نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٢
القرآن ويدعون إلى الإسلام، وكلّ همهم هو تكفير المسلمين، خصوصاً أتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، فهم دوماّ يكفّرونهم ويستهزؤون بهم ويثيرون حولهم الشبهات، ويكيلون لهم التهم، بل تجاوز الأمر إلى أكثر من ذلك بأنْ أباحوا دماء المؤمنين من أتباع أهل البيت (عليهم السلام)، وما ذنبهم إلا أنْ آمنوا بالله وأطاعوا رسول الله(صلى الله عليه وآله)، والتزموا بالشريعة السمحاء، وعملوا على تطهير أنفسهم باتّباع أهل البيت (عليهم السلام) الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا.
قال تعالى في سورة البروج : { وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ العَزِيزِ الحَمِيد ? الَّذِي لَهُ مُلكُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [١].
وقال تعالى في سورة الأعراف : { وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ} [٢].
وهؤلاء المكفّرون والتكفيريون النواصب (الذين يعادون الله ورسوله، ويحاربون أحباب الله من المؤمنين الموقنين بوعد الله ونصره) قد وصفهم القرآن الكريم وحذّر منهم الرسول الكريم، حتّى لا ينخدع الناس بهم وبكذبهم وفتنتهم، فالله متمّ نوره ولو كره المبغضون والمكفّرون الحاقدون؛ لأنّهم وللأسف الشديد استطاعوا بمظاهرهم وغرورهم أنْ يخدعوا ويضلّلوا كثيراً من الناس، ويضعوهم في دائرة المجرمين لكي يلاحقوا المؤمنين ويستهزؤوا بهم، ويتّهمونهم بالضلال، وحتّى لا يبصروا الحقّ وإن أبصروه تكرهه نفوسهم، فيدخلون في قائمة من يحارب الله ورسوله.
قال تعالى في سورة المطففين: { إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ? وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ ? وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ ?
[١] البروج : ٨ - ٩. [٢] الأعراف : ٨٢.